بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٠ - هل يعتبر إذن الحاكم الشرعي في تصدي الودعي لأداء الحج من الوديعة؟
الموردين هو تقديم حق الميت في أداء الحج من تركته على حق الورثة في عدم التصرف في المال العائد لهم أو المشترك بينهم وبين الميت بدون إذنهم، وذلك عند دوران الأمر بينهما، إما من جهة عدم الاطمئنان بإخراجهم للحج لو سلمت الوديعة إليهم، أو من جهة أن الانتظار إلى حين مراجعتهم يفوّت على الميت أداء الحج عنه في سنته.
فالنتيجة: أن المناط مشترك بين موردي الصحيحتين، ولا يستفاد من أي منهما الترخيص لمن بيده المال التصرف فيه في سبيل أداء الحج عن الميت من دون مراجعة الورثة من غير أن تدعو الضرورة إلى ذلك.
هذا ثم إنه بعد الفراغ عن أصل الحكم بأن للودعي حق التصرف في الوديعة لأداء الحج عن الميت بلا مراجعة الورثة في الجملة وقع الكلام في أمور..
الأمر الأول: أنه هل يعتبر إذن الحاكم الشرعي في جواز تصدي الودعي للتصرف في الوديعة، أو أنه يجوز له ذلك في مورده بلا حاجة إلى الاستئذان من الحاكم الشرعي؟
اختلف الفقهاء (رضوان الله تعالى عليهم) في ذلك، فذهب جمع منهم إلى اعتبار إذن الحاكم الشرعي كالعلامة [١] والشهيد الثاني [٢] وصاحب الجواهر [٣] وبعض المعلقين على العروة [٤] ، في حين ذكر آخرون أنه لا يعتبر إذن الحاكم الشرعي، كصاحب الحدائق [٥] والسيد صاحب العروة [٦] ومعظم المعلقين عليها، وهو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) ولذلك لم يذكره في المتن.
قال صاحب الجواهر [٧] : (لا دلالة فيه ــ أي صحيح العجلي ــ على عدم
[١] تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:١٠٧.
[٢] الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج:٢ ص:٢٠٣.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٤٠٣.
[٤] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٩٢ التعليقة:٤، ٥.
[٥] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:٢٧٩.
[٦] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٩٢.
[٧] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٤٠٢.