بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٩ - صحيحة بريد العجلي الأخرى ومدى تعلقها بالمقام
عن الميت. ولكن حيث إن ظاهر الرواية إرادة جعلها في الحج عنه في العام نفسه لا في عام آخر [١] ، فلا بد أن يكون مقصود الإمام ٧ تقديم الأولى فالأولى، فإن أوصى إلى شخص قبل وفاته ليؤدي الحج عنه كان هو المخول في ذلك، وإلا فإن وجد بعض ورثته كانت الأولوية لهم، وإلا فيتولى ذلك غيرهما ممن تصير الراحلة والنفقة بيده. وحمل الرواية على مورد وجود الولي الشرعي حمل على الفرد النادر، كما لا يخفى.
وعلى ذلك فيستفاد من هذه الصحيحة شبه ما استفيد من الصحيحة المتقدمة، أي أن من يموت وعليه حجة الإسلام ويقع جزء من تركته بيد الغير يكون له صرفه في أداء الحج بلا مراجعة الورثة في الجملة.
والملاحظ اختلاف موردي الصحيحتين من حيث إنه في مورد الصحيحة الأولى إنما رخّص الإمام ٧ للودعي في التصرف في الوديعة لأداء الحج عن الميت بلا مراجعة الورثة من جهة عدم الوثوق بهم مع بعض القيود كما مرّ. وأما في مورد الصحيحة الثانية فإنما رخص لمن يصير بيده مال الحاج الميت أن يصرفه في أداء الحج عنه بلا مراجعة الورثة من جهة عدم تيسر الوصول إليهم، لعدم مرافقتهم له في سفر الحج، مع ما هو المفروض من لزوم أداء الحج في العام نفسه [٢] .
إذاً هناك اختلاف بين موردي الصحيحتين في وجه الترخيص لمن بيده المال في صرفه في أداء الحج عن الميت بلا مراجعة الورثة، ولكن الجامع بين
[١] إذ لولا ذلك لما أمر الإمام ٧ بجعل الجمل والزاد والنفقة وما مع الميت بالخصوص في أداء الحج عنه بل أمر بإخراج الحج عنه من تركته بلا تخصيص هذه بالذكر، ويحتمل أن يكون الأمر بالحج عنه في العام نفسه من جهة لزوم المبادرة إلى تفريغ ذمة الميت من حجة الإسلام، كما يحتمل أن يكون من جهة أن صرف ما مع الحاج الميت من الزاد والراحلة وغيرهما في أداء الحج عنه في العام ذاته يقلل من كلفة الحج ويوفر جزءاً أكبر من التركة لسائر مواردها من الوصية أو الإرث.
[٢] كان هذا في الزمن السابق، وأما في هذا العصر حيث يتيسر الاتصال بالهاتف أو نحوه بالورثة فلا بد من الاتصال بهم واستحصال موافقتهم على التصرف في التركة، كما ظهر وجهه مما تقدم.