بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٢ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
قلت: كيف يصنعان؟ قال: ((انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا به حكماً فإني قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما بحكم الله قد استخف، وعلينا رد، والراد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله عزّ وجل)).
وفي معتبرة أبي خديجة [١] قال: بعثني أبو عبد الله ٧ إلى أصحابنا فقال: قل لهم: ((إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى بينكم في شيء من الأخذ والعطاء أن تتحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق، اجعلوا بينكم رجلاً ممن قد عرف حلالنا وحرامنا فإني قد جعلته قاضياً، وإياكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر)).
فالملاحظ أنه ليس في الروايتين ما يشير إلى منح فقهاء الشيعة الصلاحيات التنفيذية التي كانت لبعض قضاة السلطة في عصره ٧ ، تلك الصلاحيات التي كانت ــ في الغالب ــ بحاجة إلى مساندة من بيده السلطة في مقام التنفيذ، بل هذا غير مناسب مع واقع حال فقهاء الشيعة في ذلك العصر، حيث لم يكن لهم أية إمكانية عملية لتنفيذ ما يحكمون به، فضلاً عما يزيد على ذلك، كما هو واضح لمن سبر التاريخ واطّلع على ما كان عليه الشيعة من ضيق، ويمارس ضدهم من قهر وقمع.
ويمكن استفادة هذا المعنى من المقبولة نفسها، فإن طلب الإمام ٧ من المتنازعيَن الشيعة أن يرضوا بالفقيه الشيعي حكماً، والرجوع إليه في حل النزاع ثم التأكيد على تنفيذ ما يحكم به، والتحذير الشديد من الرد عليه وعدم الأخذ بحكمه، هذا كله يشير إلى عدم تمتع فقهاء الشيعة آنذاك بأي سلطة تنفيذية تمكنهم ولو من استدعاء المدعى عليهم فضلاً عن إلزام المحكوم عليهم بالأحكام الصادرة منهم، إذ لو كان للفقهاء مثل هذه السلطة لما كان هناك حاجة إلى أن يحث الإمام ٧ طرفي النزاع على الرضا بالرجوع إلى فقهاء الشيعة، بل كان
[١] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٣٠٣. وقريب منه ما في الكافي ج:٧ ص:٤١٢، وفي من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٢.