بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٥ - المناقشة في التمسك بأصالة الاحتياط في المقام
كلها على نسق واحد في كونها مورداً لأصالة البراءة. بل إنه إذا كان الشك في التكليف ناشئاً عن الشك في القدرة على الإتيان بمتعلقه فبناء العقلاء على الاحتياط لا البراءة.
مثلاً: إذا كان هناك غريق وشك الواقف على الشاطئ في أنه قادر على إنقاذه لو نزل في الماء أو لا، أو كان الشخص مكلفاً بنقل حجر من مكان إلى آخر وشك في أنه متمكن من حمله أو لا، أو كان مأموراً بالسفر إلى كربلاء المقدسة مثلاً وشك في أن ما لديه من المال يكفي لأجرة السيارة أو لا، ففي مثل ذلك يقوم بناء العقلاء على لزوم الإقدام على الإتيان بالمأمور به إلا أن يثبت العجز عنه. وهذا البناء العقلائي الممضى من قبل الشرع المقدس بعدم الردع وارد أو مقيد لدليل أصالة البراءة.
ولكن هذا فيما إذا لم يكن المكلف محرزاً لعدم قدرته على الإتيان بالمأمور به بالتعبد الشرعي وإلا لم يلزمه شيء، والمقام من هذا القبيل فإن المفروض أن الوارث غير متمكن فعلاً من إخراج حجة الإسلام عن الميت. أي غير قادر في العام الأول بعد الوفاة على أداء الحج عن الميت لقصور التركة وعدم المتبرع بالمقدار الناقص، فيمكنه استصحاب عدم قدرته في المستقبل أيضاً، فلا يبقى مانع من تصرفه في المال.
ولا حاجة إلى استصحاب عدم المتبرع أو عدم كفاية المال مستقبلاً ليقال إنه أصل مثبت، بل عدم القدرة فعلاً المحرز وجداناً مما يمكن استصحاب بقائه بعنوانه على نحو الاستصحاب الاستقبالي، ومعه لا يبقى مجال لإجراء أصالة الاحتياط، لأن موردها هو حالة الشك في القدرة، ومع جريان استصحاب عدم القدرة على الامتثال ينتفي الشك تعبداً فلا يلزم الاحتياط عقلاً.
الثاني: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته من أن العقل يحكم بلزوم تحصيل الملاكات المولوية الإلزامية كما يحكم بلزوم امتثال التكاليف المولوية الإلزامية، فإذا كان هناك تكليف وأُحرز عدم دخالة القدرة في الملاك الإلزامي الكامن في متعلقه فلا بد من السعي في تحصيله ــ بحكم من العقل ــ حتى