بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢ - حكم الوصية بحجة الإسلام إذا قيدت بأن تخرج من الثلث
حقه من الثلث.
ولكن يمكن أن يقال: إن ما ذكر إنما يتم بناءً على مسلك من يقول إن مقدار الدين والحج من التركة يبقى على ملك الميت، كما أن الثلث يبقى على ملكه، فالفرق بين الوصية بإخراج الحج من الثلث وعدم الوصية بذلك لا يظهر إلا في ما ذكر من كونه قد أوصى بأقل من حقه لسائر أموره فيما إذا أوصى بإخراج الحج من الثلث.
وأما بناءً على مسلك من يرى أن ما يبقى على ملك الميت من تركته هو ما يوصي به من الثلث فقط، وأما ما يوازي الدين والحج فهو ينتقل إلى الورثة كبقية التركة، أي أن التركة بتمامها تنتقل إلى الورثة، ولكن مع تعلق حق الديّان والحج بها، فيظهر الفرق بين الحالتين من جهة أخرى، وهي أنه على تقدير نفوذ الوصية بإخراج الحج من الثلث يكون المال الذي يُصرف في أداء الحجة عن الميت من مال الميت نفسه، وأمر الثلث بيد الوصي إن عيّن، وإن لم يعيّن فالأمر بيد الحاكم الشرعي.
وأما مع البناء على إخراج الحج من الأصل دون الثلث فالذي يصرف على أداء الحج عن الميت هو من مال الورثة أقصى الأمر أنه قد تعلق به حق الحج، أي أن المال ينتقل إليهم وعليهم إخراج الحج عن ميتهم، كما هو الحال بالنسبة إلى الدين أيضاً، وعلى ذلك فتكون الولاية في الإخراج لهم لا للوصي على الثلث، فتأمل [١] .
ولكن الفرق بين الحالتين بما ذكر إن تم على المسلك المذكور فهو لا يقتضي عدم نفوذ الوصية بإخراج حجة الإسلام من الثلث كما لا يخفى.
وكيفما كان فقد ظهر أن مقتضى القاعدة هو نفوذ الوصية بإخراج حجة الإسلام من الثلث مع وفائه بها، استناداً إلى ما دلَّ على لزوم تنفيذ وصية الميت
[١] يمكن أن يقال بأن نظير الفرق المذكور يأتي على المسلك الأول أيضاً، فإن الولاية على إخراج الحج من الأصل تكون للورثة دون الوصي حتى لو بني على بقاء مقدار كلفته على ملك الميت، نعم إذا أوصى بتصدي الغير للاستئجار عنه للحج يكون أمر التنفيذ بيده كما هو الحال على المسلك الآخر.