بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١ - حكم الوصية بحجة الإسلام إذا قيدت بأن تخرج من الثلث
من الثلث، إلا أن يرضى الورثة بما زاد عن الثلث أيضاً، بل إن حجة الإسلام تُخرج من تركة الميت وإن لم يوص بها، ومن الأصل لا من الثلث، ولا دلالة للنص على عدم جواز إخراج حجة الإسلام من الثلث مع وصية الميت بذلك.
وبعبارة أخرى: إن صحيحة الحلبي إنما تدل على تقديم حجة الإسلام على الإرث، أي لا تصل النوبة إلى الإرث، أو لا تُطلق يد الورثة بالتصرف في التركة قبل إخراج حجة الإسلام ــ على الخلاف في معنى تقدم الحج على الإرث سيأتي التعرض له إن شاء الله تعالى ــ ولا تدل على أن الميت إذا أوصى بإخراج حجة الإسلام من الثلث مع وفائه بها لا تنفّذ وصيته في ذلك.
ويمكن تقريب هذا المدعى بوجه آخر بأن يقال: إن مرجع الوصية بإخراج حجة الإسلام من الثلث إلى أن الموصي قد أوصى لسائر أموره غير الحج بأقل من مقدار ثلثه بعد إخراج نفقة الحج.
مثلاً: لو كانت تركته (٥٤) مليون دينار يكون ثلثه (١٨) مليون دينار، فإذا كانت كلفة الحج (٣) ملايين دينار وأوصى أن تُخرج من ثلثه يكون قد أوصى بـ(١٥) مليون دينار لسائر أموره، في حين أنه لو أوصى بالثلث وفرض أنه لم تُخرج كلفة حجة الإسلام من الثلث بل من الأصل يبقى بعد إخراج كلفة الحج من الأصل (٥١) مليون دينار ويكون ثلثه (١٧) مليون دينار.
فالوصية بإخراج الحج من الثلث لا تعني شيئاً سوى أنه أوصى بـ(١٥) مليون دينار لسائر أموره بدلاً عن (١٧) مليون دينار، أي أقل من حقه، إذ كان بإمكانه أن يوصي لسائر أموره بـ(١٧) مليون دينار، ولكنه اكتفى بـ(١٥) مليون دينار.
فهذا هو الفرق بين أن يوصي بإخراج الحج من الثلث وبين أن لا يوصي بذلك ليخرج من الأصل، ومن المعلوم أن بإمكان الشخص أن يوصي بأقل من ثلثه، بل يستحب أن يوصي بالربع، بل بالأقل كالخمس.
فإذاً لا مجال للخدشة في لزوم تنفيذ وصية الموصي بإخراج الحج من ثلثه، لأنه لا يظهر فرق بين الحالتين إلا من هذه الجهة، وهي أنه أوصى بأقل من مقدار