بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩ - حكم الوصية بحجة الإسلام من غير تقييدها بأن تكون من الثلث
وإن قيّدها بالثلث فإن وفى الثلث بها وجب إخراجها
________________________
إذا أوصى بإخراجها من الثلث ــ كما سيأتي ــ وحيث يشك في تحقق العنوان المستثنى فمقتضى الاستصحاب عدمه فيرجع إلى عموم العام.
نظير ما إذا قال: (أكرم كل عالم) ثم قال: (لا تكرم العالم الفاسق) وكان زيد عالماً وشك في فسقه وكانت الحالة السابقة عدم اتصافه بالفسق فيستصحب عندئذٍ عدم فسقه ويحكم بوجوب إكرامه.
والمقام من هذا القبيل فإنه إذا شك بأنه أوصى بإخراج حجة الإسلام من الثلث فالأصل عدم الوصية بذلك، ونتيجته أنها تُخرج من الأصل ويُخرج الثلث مما بقي لسائر أموره.
هكذا يمكن أن يقال إلا أنه يمكن أن يناقش بأن استصحاب عدم الوصية بإخراج الحج من الثلث مما لا أثر له، لأن مرجع الشك في الوصية بإخراج الحج من الثلث وعدمها إلى الشك في مقدار ما أوصى به من تركته لسائر أموره من الواجبات والخيرات ودورانه بين الأقل والأكثر.
مثلاً: إذا كانت تركته (٥٤) مليون دينار وثلثها (١٨) مليون دينار، فإذا كانت كلفة الحج (٣) ملايين دينار، فمع الوصية بإخراجها من الثلث يكون قد أوصى بـ(١٥) مليون دينار لسائر أموره من الواجبات والخيرات. وأما إذا لم يكن قد أوصى بإخراج كلفة الحج من الثلث، فلزم إخراجها من الأصل، فالباقي من التركة بعد إخراج كلفة الحج (٥١) مليون دينار وثلثه (١٧) مليون دينار، فيكون قد أوصى بهذا المبلغ لسائر أموره من الواجبات والخيرات، إذاً يشك في أنه هل أوصى بـ(١٥) مليون دينار لسائر أموره من الواجبات والخيرات، أو بـ(١٧) مليون دينار، ومعلوم أن استصحاب عدم الوصية بإخراج الحج من الثلث لا يثبت أنه أوصى بـ(١٧) مليون دينار لسائر أموره من الواجبات والخيرات.
وعلى ذلك فالمرجع أصالة عدم الوصية بالزائد على (١٥) مليون دينار فتكون النتيجة متحدة مع الوصية بإخراج كلفة الحج من الثلث.