بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٦ - الاستدلال بطوائف من الروايات لهذا القول والمناقشة فيه
أي أنه يحمل ترخيص الإمام ٧ في أداء الحج الميقاتي عن الميت الموصي بأداء الحج عنه على صورة عدم تعيينه مالاً للحج الموصى به، وبذلك تنقلب النسبة بين رواية زكريا بن آدم ورواية محمد بن عبد الله، حيث تصبح رواية زكريا أخص مطلقاً من رواية محمد بن عبد الله فيلزم تخصيص رواية محمد بن عبد الله بها.
وتكون النتيجة هي حمل رواية محمد بن عبد الله على صورة كون الوصية بمالٍ معين لا مطلقاً، وعلى ذلك فلا سبيل إلى التعدي عن موردها إلى ما هو محل البحث، كما ظهر مما تقدم.
هذا ما يستفاد من كلام السيد الحكيم (قدس سره) .
ولكن لا يمكن المساعدة عليه، لابتنائه على اعتبار رواية زكريا بن آدم، وقد مرَّ المنع عنه، كما يبتني على القول بانقلاب النسبة وأن المخصص كالخاص، وهذا ما بنى عليه جمع من أعلام الأصوليين ــ كالمحقق النائيني والسيد الأستاذ (قدس سرهما) ــ ولكن المحقق في محله من علم الأصول عدم تماميته.
هذا مضافاً إلى ابتنائه على أن يكون مفاد رواية زكريا بن آدم هو جواز إخراج الحج الميقاتي، ليكون حملها على صورة عدم وفاء التركة بنفقة الحج مما هو أبعد من الميقات حملاً على الفرد النادر.
أي أنه إذا كان مراد الإمام ٧ بقوله: ((ما كان دون الميقات فلا بأس)) هو جواز أن يؤدى الحج الموصى به من الميقات يتم ما أفاده (قدس سره) من أنه لا يمكن حمله على صورة عدم وفاء مال الميت بإتيان الحج غير الميقاتي ولو كان مما دون الميقات بمرحلة واحدة، لأنه يكون حملاً على الفرد النادر، فيصح ما ذكر من عدم إمكان الجمع بين رواية زكريا ورواية محمد بن عبد الله بذلك من جهة المحذور المذكور.
وأما إذا بني على أن مفاد رواية زكريا هو جواز أن يؤدى الحج من غير بلد الموت ولكن مما دون الميقات لا من الميقات نفسه، فبالإمكان حملها على رواية محمد بن عبد الله ولا يلزم منه المحذور المذكور، فإنها لا تأبى عندئذٍ التقييد