بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٥ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
الدين من التركة.
وهذا الوجه هو الأقرب إلى كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) وإن لم يصرح به، ولكنه ذكر في كلام له [١] ــ بعد البناء على عدم انتقال مقدار الدين إلى الورثة ــ ما لفظه: (وبما أن الملك بلا مالك أمر غير معقول فلا جرم يبقى على ملك الميت، ولا محذور في إسناد الملكية ــ التي هي أمر اعتباري ــ إلى الميت، والحكم ببقاء علاقته بالإضافة إلى المال ميتاً كعلاقته حياً متى ساعده الارتكاز العقلائي كما لا يخفى).
والملاحظ أن هذا الوجه لا يختلف عن الوجه السابق في النتيجة إلا أن مبنى الوجه السابق كان على استظهار البعدية الرتبية من الآيات المباركة مع البناء على وقوع التزاحم بين الدين والإرث في أصل ملكية المقدار المساوي لقيمة الدين من التركة، ومبنى هذا الوجه على استظهار البعدية اللحاظية من الآيات الكريمة، ومقتضاها أن ما يقابل الدين قد لوحظ مستثنى من التركة في مرحلة جعلها مورداً للإرث أي الانتقال إلى ملك الورثة.
ولكن استظهار هذا المعنى منها في غير محله، بل أصل أداء المعنى المذكور بالتعبير الوارد فيها غير واضح، فهذا الوجه مما لا يمكن المساعدة عليه في أصله.
وأما ما أفاده (قدس سره) في وجه بقاء مقدار الدين على ملك الميت فهو مخدوش أيضاً، فإن الذي لا يعقل ــ كما أشار إليه (قدس سره) ــ هو أن يبقى الملك بلا مالك، وأما أن يبقى المال بلا مالك فهو معقول. ويحتمل في المقام أن يكون مقدار الدين من تركة الميت قد خرج عن ملكه ولم ينتقل إلى الورثة، فأصبح مالاً بلا مالك لا ملكاً بلا مالك، ولكن من دون أن يصبح كالمباحات الأصلية بل مع تعلق حق الديّان به، فلا يجوز للغير التصرف فيه بدون إذنهم تصرفاً منافياً لأداء الحق، كما في تعلق حق التحجير بالأراضي الموات.
وكان الأولى به (قدس سره) أن يتمسك لبقاء مقدار ما لا ينتقل إلى الورثة ــ أي المقدار المساوي للدين ــ بالاستصحاب، أي استصحاب بقائه على ملك الميت،
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:١ ص:٣٧٤ الطبعة الثانية.