بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
فالأقرب حمل الرواية على مورد تطابق فيه مقتضى القاعدة، وهو فيما إذا كان مقصود صاحبة الوصية تقديم الأولى فالأولى عند عدم وفاء الثلث. وعندئذٍ يكون التقديم للحج لأنه مما تشتغل به الذمة دون العتق والصدقة.
وقد تحصّل من جميع ما تقدم أنه في مورد عدم وفاء الثلث بالحج وغيره من الوصايا إذا كانت الأمور الأخرى من المستحبات يتقدم الحج عليها إلا إذا وجدت قرينة على إرادة التوزيع بالتساوي حتى في هذه الحالة، أو وجدت قرينة على إرادة إخراج الحج من الأصل، وعندئذٍ يعمل بما تقتضيه القرينة، ولا إطلاق لرواية معاوية بن عمار لمثل هذه الموارد.
هذا كله فيما إذا كان المذكور في الوصية في جنب الحج من قبيل المستحبات والخيرات.
ومنه يظهر الحال في ما إذا كان المذكور في جنبه من الواجبات التي لا تُخرج من الأصل بل من الثلث عند الوصية بها، سواء أكان من الواجبات البدنية كالصلاة والصيام، أم من الواجبات المالية كالكفارات والفدية، أو كان المذكور في جنبه من قبيل الواجبات التي تُخرج من الأصل كديون الناس والحقوق الشرعية.
فإنه على مسلك السيد الحكيم (قدس سره) يكون مقتضى القاعدة والنص هو تقديم الحج على غيره إذا كان الغير من قبيل ما لا يُخرج من الأصل كالصلاة والصيام والكفارات، دون ما إذا كان من قبيل ديون الناس والحقوق الشرعية، ففي هذا المورد لا بد من التوزيع بالتساوي إذا لم تكن الوصايا مرتبة وإلا يؤخذ بالترتيب.
وأما على مسلك السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) فمقتضى القاعدة هو التوزيع بالتساوي وتكميل نفقة الحج وما بحكمه من الديون من الأصل، وأما النص فلا يشمل أيّاً من الصورتين، لأنه ليس في مقابل الحج ما هو من قبيل المستحبات والخيرات بل ما هو من قبيل الواجب.
وأما على المسلك المختار فالأمر قريب مما هو على مسلك السيد الأسـتاذ