بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٩ - الاستدلال بطوائف من الروايات لهذا القول والمناقشة فيه
أمراً بعيداً عن أذهان العرف في مثل المورد فلا ينعقد للكلام ظهور في الإطلاق يقتضي هذا الأمر.
وعلى هذا الأساس لا بد من الالتزام بأن أحد الإطلاقين ليس مراداً للإمام ٧ ..
إما أن إطلاق الحج الموصى به لحجة الإسلام وللحجة التطوعية، ليس مراداً له ٧ ، بأن يكون مورد الرواية خصوص حجة الإسلام، وعندئذٍ يمكن الالتزام فيها بالإطلاق من الجانب الثاني، أي لزوم الإتيان بالحج من بلد الميت إن أمكن وإلا الأقرب فالأقرب إلى بلده، سواء أوصى بالحج بمالٍ معين أو أوصى به مطلقاً من غير تحديد مالٍ.
وإما أن يكون إطلاق الحج الموصى به لكونه بمال معين أو من دون تعيين مال ليس بمراد للإمام ٧ ، بأن يكون مورد الرواية خصوص ما إذا كانت الوصية بمال معين، وعندئذٍ يمكن الالتزام فيها بالإطلاق من الجانب الأول، أي لزوم الإتيان بالحج من بلد الميت إن أمكن وإلا الأقرب فالأقرب إلى بلده، سواء أكان الحج الموصى به حجة الإسلام أو حجة تطوعية، ويكون الحكم حينئذٍ على وفق القاعدة، لما تقدم من أنه مع تعيين مالٍ يكون وافياً بأداء الحج البلدي عادة فالوصية ظاهرة في إرادة ذلك.
إذاً يدور الأمر بين رفع اليد عن أحد الإطلاقين ــ إما الإطلاق من الجانب الأول أو الثاني ــ والأقرب في النظر هو رفع اليد عن الإطلاق من الجانب الثاني، وحمل الرواية على ما إذا كانت الوصية بمالٍ معين، فلا تصلح عندئذٍ للاستدلال بها في ما نحن فيه.
مع أنه لو سلّم عدم تعيّن هذا الاحتمال، وتردد الأمر بين رفع اليد عن الإطلاق من الجانب الأول أو من الجانب الثاني لا يتم الاستدلال أيضاً كما هو واضح.
فتحصل من جميع ما تقدم أن رواية محمد بن عبد الله لا تصلح أيضاً دليلاً على ما استدل به بعض الأعلام (طاب ثراه) من وجوب إخراج الحج