بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٧ - المحاذير التي تذكر على كل من القول بالملك والقول بالحق
المحذور الأول: ما ذكره العلامة (قدس سره) [١] من أن الميت ليس له صلاحية التملك، وقد أوضحه الشيخ الأعظم (قدس سره) [٢] قائلاً: إن الميت إما أن يراد به نفس الجسد، ولا يخفى عدم قابليته للتملك. وإما أن يراد به النفس الباقية بعد الموت، وهو وإن تصور فيه الملك إلا أنه لمّا كان المالك في حال الحياة ليس خصوص النفس الناطقة فمقتضى الالتزام بأن ما يقابل الدين يكون ملكاً لنفس الميت هو أنه ينتقل المال من الإنسان إلى نفسه قبل إيفاء الدين ثم ينتقل إلى الوارث، وهذا ليس من الإرث في شيء، فإن الإرث هو انتقال المال من الميت إلى الحي لا إلى نفس الميت ومنه إلى الوارث.
وتوضيح مرامه (قدس سره) : أن الإنسان الحي روح وجسد، فما يملكه يكون ملكاً للمجموع المركب منهما، فإذا مات وانفصلت روحه عن جسده فإن قيل ببقاء ملكيته لشيء من تركته فلا يكون ذلك بالنسبة إلى جسده لأنه لا يقبل التملك، وإنما يكون بالنسبة إلى روحه، إلا أنه يستلزم محذوراً أيضاً، وهو فيما إذا تم أداء الدين من خارج التركة أو أن الدائن أبرأ الميت من دينه فإنه لا بد من الالتزام في هذه الحالة بانتقال التركة إلى ملك الورثة بعد أن انتقلت إلى روح الميت قبل إيفاء الدين، ومعنى هذا أن الورثة لا يتلقون التركة من الميت مباشرة بل من روحه، وهذا ليس إرثاً، فإنه عرفاً ولغة بمعنى انتقال المال من الميت إلى الحي لا غير.
ثم إنه (قدس سره) زاد على المحذور المذكور قائلاً: مضافاً إلى أن ملاحظة أحكام الملك والمالك تكشف كشفاً قطعياً عن بطلان مالكية الميت، لأنه لو صح يلزم انتقال عوض التركة إليه إذا باعها الوارث، وأن يجوز الربا في المعاملة الواقعة من الوارث إذا كان مع ولد الميت أو زوجته، ولجاز نقل الملك إليه ــ أي إلى الميت ــ والوقف عليه .. إلى غير ذلك مما هو متفق على بطلانه.
أقول: أما ما أفاده (قدس سره) من أن الجسد غير قابل للتملك ففيه: إنه إن كان من جهة أن الجسد جماد، واعتبار الملكية للجماد غير عقلائي، فيردّه ..
[١] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٣ ص:١٤٩.
[٢] الوصايا المواريث ص:٢٢٠ (بتصرف).