بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٧ - حكم ما إذا أقرّ بعض الورثة باشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام وأنكره الآخرون
ويستفاد من كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) وجود فرض يمكن فيه أداء الحج عن الميت وإن كان الحال كذلك حيث قال [١] : (إذا أقر بعض الورثة بوجوب الحج على المورث وأنكره الآخرون لم يجب عليه إلا دفع ما يخص حصته بعد التوزيع، وإن لم يفِ ذلك بالحج لا يجب عليه تتميمه من حصته)، ففي قوله: (وإن لم يفِ ذلك بالحج) إشارة إلى أنه قد يفرض مورد يفي بأداء الحج.
وعلّق عليه السيد الأستاذ (قدس سره) في تعليقته الشريفة بأنه [٢] : (لا يمكن فرض الوفاء في مفروض المسألة).
وقد مر نظير هذا في شرح (المسألة ٧٥)، ويمكن أن يوجّه ما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) هنا: بأن الملحوظ في عملية التوزيع بالنسبة عند أخراج حصص الورثة هو أجرة المثل للحج، فلو فرضنا أنها ثلاثة ملايين دينار كان ما يجب على الوارث المقرّ أن يدفعه هو مليون وخمسمائة ألف دينار، فلو فرض وجود من يقبل بهذا المقدار أجرة لأداء الحج عن الميت، أو فرض وجود متبرع بمقدار النقيصة يكون ذلك مورداً لما فرضه السيد صاحب العروة (قدس سره) من وفاء ما يخص حصة المقرّ بعد التوزيع بكلفة الحج فلا إشكال عليه.
ولكن هذا التوجيه لا يمكن المساعدة عليه، لأنه إذا فرض وجود أجير يقبل بأقل من أجرة المثل لأداء الحج عن الميت فما يلزم أن يلاحظ في عملية التوزيع بالنسبة هو مقدار ما يطلبه هذا الأجير لا تمام أجرة المثل، أي أنه إذا وجد من يؤجر نفسه لأداء الحج بمبلغ مليون وخمسمائة ألف دينار مثلاً فما يحكم ببقائه على ملك الميت من التركة أو يتعلق بها من حق الحج بعد الانتقال إلى الورثة هو بمقدار هذا المبلغ لا أزيد، لأن ما دلَّ على وجوب إخراج حجة الإسلام من صلب التركة لا يقتضي غير ذلك. وعليه فلا يصيب حصة الوارث المقرّ إلا سبعمائة وخمسون ألف دينار لا مليون وخمسمائة ألف دينار فيعود
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٦٠.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٦٠ التعليقة:٥.