بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٥ - البحث عن النصوص الخاصة التي أُستدل بها لكل من القولين في المسألة
وقال ابن سعيد الحلي [١] : (فإن أقر بعض الورثة ممن ليس بعدل بالدين حكم عليه بما يصيبه منه، وقيل: لا يرث شيئاً حتى يقضي الدين) فيظهر منه أيضاً وجود قائلٍ بثبوت تمام الدين في حصة المقر، ويبعد أن يكون نظره إلى القائل به من المخالفين.
وبالجملة: تحقق الإجماع في المسألة ولا سيما من المتقدمين من الأصحاب المعاصرين للأئمة : أو الذين كانوا في عصر قريب من عصرهم مما لا سبيل إلى الاطمئنان به.
نعم لم يظهر وجود مخالف في المسألة بعد الشيخ (قدس سره) إلى هذه الأواخر، ولكن هذا غير ما ذكر من الإجماع. هذا بالنسبة إلى الأمر الأول.
وأما الأمر الثاني: وهو كون الحكم المذكور على خلاف ظاهر الكتاب فهو إنما يتم على وفق بعض المباني، أي على القول بالبعدية الخارجية، وكذلك على النهج المختار في البعدية الرتبية الذي لا ينسجم إلا مع القول بالكلي في المعين وفق أول الوجهين فيه حسب ما مرّ بيانه، وكذلك بناءً على القول بالبعدية اللحاظية أو البعدية الرتبية على النهج الذي التزم به السيد الحكيم (قدس سره) مع البناء على القول بالكلي في المعين مثل ما تقدم.
وأما على القول بالبعدية اللحاظية أو الرتبية على النهج الأخير مع البناء على القول بالكلي في المعين وفق ثاني الوجهين فيه أو مع البناء على القول بالإشاعة فلا دلالة في الآية الكريمة على عدم الإرث أو عدم ترتيب آثاره إلا مع أداء الدين، وقد مرَّ شرح هذا من قبل ولا حاجة إلى الإعادة.
وظاهر العديد من الفقهاء هو الالتزام بالوجه الأخير أي القول بالإشاعة، ومنهم الشيخ حيث استدل على مدّعاه ــ بالإضافة إلى الإجماع والأخبار ــ بما محصله من أن مرجع كلام الوارث المقرّ هو: أنه لك عليَّ وعلى أخي كذا، ولو قال هذا لم يجب عليه في حقه إلا نصف الدين. وهذا الاستدلال إنما يناسب القول بالإشاعة.
[١] الجامع للشرائع ص:٢٨٥.