بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٣ - البحث عن النصوص الخاصة التي أُستدل بها لكل من القولين في المسألة
خلاف ظاهر الآيات الكريمة الدالة على كون الإرث بعد الدين، ومن المستبعد جداً أن يكون مستند جميع فقهائنا (رضوان الله عليهم) في الخروج عن ظاهر الآية الكريمة هو رواية وهب بن وهب أبي البختري ــ المعروف بالكذب والوضع ــ مع ما عرف عن الكثيرين منهم من التشديد في العمل بالروايات، ولا سيما في ما تكون مخالفة لظاهر الكتاب المجيد.
وبذلك يمكن استحصال الوثوق بوجود روايات أخرى في المسألة دالة على الحكم المذكور مما لم تصل إلينا، ومما يقتضي ذلك هو ما تقدم أنفاً من وقوع الخلاف بين أبي حنيفة وابن أبي ليلى في هذه المسألة، وهما من فقهاء الجمهور المعروفين في الكوفة في عصر الإمام الصادق ٧ ، وكان ما يقع بينهم من الخلاف في المسائل الفقهية مما يعرض ــ بطبيعة الحال ــ من قبل فقهاء الأصحاب الكوفيين على الإمام ٧ ويستطلع رأيه بشأنه، وفي بعض النصوص نجد نماذج من ذلك، منها عرض اختلاف ابن أبي ليلى وابن شبرمة في أرض السواد على الإمام ٧ [١] ، بل الملاحظ أن الإمام ٧ كان يبادر أحياناً فيسأل عما يقع من الاختلاف بينهم، ففي بعض الروايات [٢] عن عبد الرحمن أنه قال: سألني أبو عبد الله ٧ : (هل يختلف ابن أبي ليلى وابن شبرمة؟ فقلت له: ..) إلى آخر الرواية.
وبالجملة: فمن المستبعد أن تكون الرواية الصادرة من الأئمة : في هذه المسألة ــ التي يتعارف وقوع الابتلاء بها من جهة ويلاحظ من جهة أخرى وقوع الاختلاف فيها بين فقهاء الجمهور ــ منحصرة في رواية وهب بن وهب وأنه كان عليها اعتماد فقهاء الأصحاب (رضوان الله عليهم) في الخروج عن ظاهر القرآن المجيد.
ونظير هذا الكلام يجري في موارد أخرى، منها جواز الربا بين الوالد والولد، فإنه على خلاف ظاهر القرآن الكريم، إذ مقتضاه حرمة الربا مطلقاً، مع
[١] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:١٥٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٨ ص:٢٣٢.