بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٤ - البحث عن النصوص الخاصة التي أُستدل بها لكل من القولين في المسألة
أن المتفق عليه بين فقهاء الأصحاب جواز الربا بينهما، وليس في ما بأيدينا نص معتبر سنداً يدل على الحكم بالجواز بل هناك روايتان ضعيفتان.
ففي مثله يمكن أن يقال أيضاً: إنه من المستبعد جداً أن تكون هاتان الروايتان هما مصدر جميع فقهاء الأصحاب ــ على اختلاف مشاربهم ومسالكهم ــ في الحكم بجواز الربا بين الوالد والولد، بل لا بد من وجود روايات معتبرة في المسألة مما لا توجد بأيدينا.
والحاصل: أن اتفاق فقهائنا على عدم تحمل الوارث المقرّ تمام الدين في حصته من جهة، وكون هذا الحكم على خلاف ظاهر الكتاب العزيز من جهة أخرى، مما يمكن أن يدعى أنه يورث الوثوق بعدم كون الدليل عليه عندهم جميعاً منحصراً في رواية وهب بن وهب الضعيفة جداً، بل لا بد من توفر روايات أخرى في المسألة ولكن لم تصل إلينا.
وعلى ذلك فالحكم المذكور مما يطمأن بصدوره من الإمام ٧ وإن لم توجد رواية صحيحة بمضمونه في ما بأيدينا من الروايات.
هكذا يمكن أن يقال، ولكن يمكن أن يناقش بعدم تمامية كلا الأمرين المذكورين ..
أما الأمر الأول: فلأن اتفاق فقهائنا على الحكم المذكور غير مسلم، بل ربما يظهر من بعضهم التشكيك فيه كابن إدريس حيث أشار إلى دعوى الشيخ الإجماع والأخبار في المسـألة ثم استدلاله بوجه آخر، فناقش في الأخبار بأنها ضعيفة، وناقش في الوجه الآخر أيضاً قائلاً [١] : (وهذا الاستدلال لا أراه معتمداً، بل الدليل المعتمد هو الإجماع، إن كان).
فيظهر من هذا التعبير عدم اطمئنانه بوجود الإجماع، بل ربما يظهر من ذيل كلامه وجود المخالف في هذه المسألة حيث قال: (وأيضاً فما قال بهذا غير شيخنا أبي جعفر ومن اتبعه وقلده، والسيد المرتضى وشيخنا المفيد غير قائلين بذلك).
[١] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:٢ ص:٤٧.