بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٨ - ما هي الوظيفة عند عدم البناء على تقديم أي من الحج والدين على الآخر؟
فيما إذا علم ولي الميت أنه لو وزّع التركة على الحج والدين بالنسبة فإن حصة الحج وإن لم تكن في حد ذاتها وافية بأدائه إلا أنه سيجد بعد الاستئجار للحج من يتبرع بباقي أجرته، أو أن الأجير سيتنازل عن قسط منها، وبالتالي يتم أداء الحج عن الميت كما يؤدى عنه بعض دينه. فإذا كان الحال كذلك يلزم اختيار التوزيع بالنسبة لأن ما يفرغ به من ذمة الميت أزيد مما لو تم صرف التركة في خصوص أداء الدين أو الحج كما لا يخفى.
نعم لو علم أنه لو صرف التركة كلها في أداء الدين لوهب الدائن بقية دينه، وهي ــ أي البقية ــ لا تقل عن مقدار ما يتنازل عنه الأجير للحج من أجرته لو تم التوزيع بالنسبة كان بالخيار بين الأمرين، فتأمل.
٢ ــ وأما بناءً على الاحتمال الثاني من اندراج المقام في باب التزاحم بين حقين وضعيين من جهة قصور التركة عن الوفاء بهما فيمكن أن يقال: إنه من موارد قاعدة العدل والإنصاف، فيلزم التوزيع بالنسبة.
وما أفيد من أن مقتضى القاعدة في باب التزاحم مع عدم المرجح هو التخيير إنما يتم في موارد التزاحم من جهة قصور القدرة عن الجمع بين امتثال خطابين تكليفين ــ كما تقدم ــ، وأما في ما هو محل الكلام فلا بد من التوزيع بالنسبة كما هو الحال في مورد غرماء المفلّس، فإنه لمّا يحكم الحاكم الشرعي بالحجر عليه فإن حق الغرماء يتعلق بأمواله، فمع قصورها عن الوفاء بتمام حقوقهم توزّع عليهم بالنسبة ولا يكون مورداً للتخيير، وهذا بخلاف ما قبل الحجر فإنه حرّ يؤدي دين من يشاء لأنه لم يتعلق بعين ماله حق للغرماء ــ كما عرفت ــ، وأما بعده فإن حقوقهم تتعلق بأعيان أمواله فلا بد من التوزيع بالنسبة. والنص الوارد في المسألة مطابق لمقتضى القاعدة لا مخالف لها.
وكذلك الحال في غرماء الميت، فإنه مع قصور تركته عن الوفاء بديونهم توزع عليهم بالنسبة لتعلق حقوقهم بها. وقد ورد النص في ذلك أيضاً.
وبالجملة: التوزيع بالنسبة في محل الكلام وأشباهه هو مقتضى القاعدة، وهي قاعدة (العدل والإنصاف) التي ثبتت ببناء العقلاء وأمضاها الشارع