بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٦ - ما هي الوظيفة عند عدم البناء على تقديم أي من الحج والدين على الآخر؟
خلاف القاعدة وهو في موارد حقوق الناس أي حيث يكون صاحب الحق في الطرفين أو الأطراف من بني البشر كما في موردي غرماء المفلس والميت، والمقام خارج عن ذلك فإن الحج من حقوق الله تعالى فلا دليل على التوزيع بالنسبة بينه وبين الدين.
ولكن الذي يظهر من السيد صاحب العروة (قدس سره) في رسالته في منجزات المريض [١] أن التوزيع بالنسبة هو ما تقتضيه القاعدة في مفروض المسألة حتى مع ثبوت أهمية أحد الحقين فضلاً عما لو لم يثبت ذلك، قال (قدس سره) : (إنه مع قصور التركة وعدم إمكان التقسيط أصلاً ودوران الأمر بين الإتيان بأحد الواجبات منها يتخير، إلا أن يكون بعضها أهم، فإن الظاهر أنه يتعين حينئذٍ اختياره، والفرق بينه ــ أي بين ما لم يمكن التقسيط ــ وبين ما لو أمكن التقسيط حيث لم نقل فيه بترجيح الأهم أن فيه لم يكن الأمر دائراً بين الأهم وغيره حيث إن الجمع كان ممكناً، وهو بقدر الإمكان أولى من الطرح، فتأمل).
وقال السيد الحكيم (قدس سره) [٢] : (إنه ــ أي التوزيع بالنسبة ــ مقتضى بطلان الترجيح بلا مرجح، لأن الحج لما كان غير الدين وفي قبال الدين، فإذا بني على تعلق الحج دون الدين أو الدين دون الحج كان ترجيحاً بلا مرجح).
ثم قال: (فإن قلت: إذا كانت الحصة الراجعة إلى الدين لا تفي به فلا بد من وفاء بعض الدين وبقاء بعضه، فيلزم أيضاً الترجيح بلا مرجح.
قلت: لا تعيّن لبعض الدين في مقابل البعض الآخر. نظير ما لو نذر صوم يومين فإنه لا تعيّن لصوم أحد اليومين في مقابل صوم الآخر، فلا يكون وفاء بعض الدين دون بعض ترجيحاً بلا مرجح).
هذه هي كلمات الأعلام (رضوان الله تعالى عليهم) في المقام.
وقد ظهر مما تقدم في البحث عن الوجه الأول أن الاحتمالات في مورد قصور التركة عن الوفاء بالحج والدين ثلاثة ..
[١] رسالة في منجزات المريض ص:٣٤.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٤٨.