بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠ - بحث حول الوجوب الشرعي للوصية
إليه [١] .
وقد أورده أيضاً ابن العتائقي في مختصره لتفسير القمي قائلاً: (إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ((يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ..)) ) وبذلك يطمئن بأن هذا ليس من إضافات مؤلف التفسير المنسوب إلى القمي، بل كان موجوداً في نسخة الأصل من تفسيره.
الوجه الثاني: أنها محمولة على الاستحباب، وهذا ما ذهب إليه العديد من علمائنا كالسيد الأستاذ (رضوان الله عليه) الذي أفاد بهذا الصدد [٢] أن الكتابة عبارة عن القضاء بشيء، والعقل يحكم بوجوب امتثال حكم المولى وقضائه ما لم يثبت فيه رخصة من قبل المولى.
ومعنى هذا أن الوصية للوالدين والأقربين واجبة بمقتضى الآية الكريمة، ولكن السيرة المقطوع بثبوتها بين المسلمين، والروايات المأثورة عن الأئمة من أهل البيت : ، والإجماع المتحقق من الفقهاء في كل عصر، قد أثبت لنا الرخصة.
فيكون الثابت من الآية بعد هذه الرخصة هو استحباب الوصية المذكورة بل تأكد استحبابها على الإنسان، ويكون المراد من الكتابة فيها هو القضاء بمعنى التشريع لا بمعنى الإلزام.
وما ذكره (قدس سره) في تقريب حمل الآية المباركة على الاستحباب وإن كان محل إشكال، من حيث ابتنائه على ما اختاره ــ وفاقاً للمحقق النائيني (قدس سره) ــ من أن مادة الأمر ونحوها لا تدل على الوجوب، وإنما الثبوت على ذمة المكلف، والعقل هو الذي يحكم بلزوم الإتيان بالعمل ما لم يرخّص المولى بالترك، فإذا صدر منه الترخيص حكم العقل برجحان العمل به لا اللزوم.
فإن هذا المبنى غير سليم ــ كما ذكر في محله من علم الأصول ــ بل الأمر وما بمعناه ظاهر في الوجوب ويدل عليه بالدلالة اللفظية، ولكن يمكن حمله على
[١] تفسير القمي ج:١ ص:٦٤.
[٢] البيان في تفسير القرآن ص:٢٠٦.