بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢ - بحث حول الوجوب الشرعي للوصية
هو عدم نسخ أصل المطلوبية، ولا تدل على عدم نسخ الإلزام كما كان هو مقتضى الوجه الأول، فإن الوجوب ــ كما حقق في محله ــ معنى بسيط ولا يقبل التجزئة، فإذا كانت تلاوة الإمام ٧ للآية الكريمة بعد الحكم بجواز الوصية للوارث دليلاً على عدم نسخها فلا مجال لحمل ذلك على عدم نسخ أصل المطلوبية لئلا ينافي الوجه الأول المذكور.
وكيفما كان فلا إشكال في عدم وجوب الوصية للوالدين والأقربين، كما لا إشكال عندنا في جوازها إلا في الزائد عن الثلث، فإنه لا يجوز إلا بموافقة الورثة الآخرين.
وأما كون الآية المباركة منسوخة أو محمولة على الاستحباب فهذا مما يحتاج إلى مزيد من التأمل.
ثم إن الوصية للوالدين والأقربين هي المورد الوحيد الذي يمكن أن يذكر للوجوب الشرعي للوصية، ولا دليل على وجوبها شرعاً بعنوانها في أي مورد آخر. نعم قد تجب بعنوان ثانوي كالوفاء بالنذر واليمين والشرط ونحوها.
هذا ولكن الشيخ المفيد (قدس سره) ذكر باباً في المقنعة بعنوان (باب الوصية ووجوبها)، ثم ذكر الآية الكريمة المتقدمة، وبعض الروايات الدالة على الحث على الوصية ثم قال [١] : (فينبغي للمرء المسلم أن يتحرز من خلاف الله تعالى وخلاف رسوله ٦ في ترك الوصية وإهمالها ويستظهر لدينه ويحتاط لنفسه بالوصية لأهله وإخوانه، بتقوى الله عزّ وجل والطاعة له، واجتناب معاصيه، وما يجب أن يصنعوه في غسله وتحنيطه وتكفينه عند وفاته ومواراته، والصدقة عنه، والتدبير لتركته. ويسند ذلك إلى ثقة في نفسه ليقوم به، ولا يهمل ذلك ولا يفرط فيه إن شاء الله).
وربما يظهر من كلامه (قدس سره) وجوب الوصية بما ذكر. ولكن الظاهر أن مقصوده الاستحباب المؤكد دون الوجوب.
والحقيقة: أنه لا يوجد في ما ذكره (رضوان الله عليه) ما يمكن الالتزام
[١] المقنعة ص:٦٦٦.