بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٨ - الاستدلال بقاعدة أن دين الله أولى بالقضاء على تقديم الحج على الزكاة
عوف قال: قلت يا رسول الله: إن أبي أدركه الحج ولا يستطيع أن يحج إلا معترضاً، فصمت ساعة، ثم قال: ((حُج عن أبيك)).
وروى البخاري [١] القضية الرابعة بلفظ آخر عن ابن عباس قال: جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضى عنه إن أحج عنه؟ قال: ((نعم)).
وروى الترمذي [٢] القضية الخامسة هكذا: عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: جاءت امرأة إلى النبي ٦ فقالت: إن أمي ماتت ولم تحج فأحج عنها؟ قال: ((نعم، حُجي عنها)).
فالملاحظ أن القضايا الأربع قد رويت بألفاظ أخرى لا تشتمل على الكبرى المذكورة التي هي مستند تلك القاعدة. ولا تبقى إلا القضية الثانية [٣] ، ولعل المتتبع يجد لها لفظاً آخر خالٍ أيضاً عن ذكر تلك الكبرى.
[١] صحيح البخاري ج:٢ ص:٢١٨.
[٢] سنن الترمذي ج:٢ ص:٢٠٥.
[٣] ولكن ما ذكر من لفظ آخر للقضية الأولى لا يعلم كونه كذلك، بل يحتمل أن يكون قضية أخرى مختلفة، فإن المعنى المذكور ورد في عدة نصوص كلها عن ابن عباس وقد اضطربت في التفاصيل، ففي بعضها: أن امرأة ركبت البحر، فنذرت: إن نجاها الله أن تصوم شهراً، فنجاها الله فلم تصم حتى ماتت، فجاءت ابنتها أو اختها إلى رسول الله ٦ فأمرها أن تصوم عنها. (لاحظ سنن أبي داود ج:٢ ص:١٠٣ ومسند أحمد ج:١ ص:٢١٦، والسنن الكبرى للبيهقي ج:١٠ ص:٨٥).
بينما ورد في نص آخر: عن النبي ٦ قال: أتته امرأة فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر رمضان فأقضيه عنها؟ قال: أرأيتك لو كان عليها .. (لاحظ مسند أحمد ج:١ ص:٣٦٢).
وورد في نص آخر: جاءت امرأة إلى النبي ٦ فقالت: يا رسول الله إن أختي ماتت وعليها صيام شهرين متتابعين. قال: أرأيت لو كان على أختك .. (لاحظ سنن ابن ماجة ج:١ ص:٥٥٩، والسنن الكبرى للبيهقي ج:٤ ص:٢٥٥).
هذا مضافاً إلى اختلاف آخر من جهة أن الذي جاء إلى النبي رجل أو امرأة وكذا أن المسؤول عن حكمها الأم أو الاخت وغير ذلك.
هذا مضافاً إلى أن النص الخالي عن ذكر الكبرى مروي من طريق واحد بخلاف المشتمل عليها فإنه روي بأسانيد متعددة، فربما يحصل الاطمئنان بملاحظة مجموعها، فقد رواه الأعمش عن مسلم البطين والحكم وسلمة بن كهيل كلهم عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد كلهم عن ابن عباس. (لاحظ السنن الكبرى للبيهقي ج:٤ ص:٢٥٥). (المقرّر).