بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٧ - الاستدلال بقاعدة أن دين الله أولى بالقضاء على تقديم الحج على الزكاة
الحج، ولا يستمسك على بعير، أفأحج عن أبي؟ قال: ((أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟)) قلت: نعم. قال: ((فدين الله أحق أن يقضى)).
القضية الرابعة: ما روي عن سليمان بن يسار [١] أن عبد الله بن عباس أخبره: إن امرأة من خثعم استفتت رسول الله ٦ ــ والفضل بن عباس رديف رسول الله ــ فقالت: يا رسول الله فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضى إن أحج عنه؟ فقال لها رسول الله ٦ : ((نعم حجي عن أبيك، أرأيت إن كان عليه دين فقضيتيه عنه ألا ترين أنك قد أديت عنه؟)) قالت: نعم، قال: ((فحق الله أحق)).
القضية الخامسة: ما روي عن بريدة [٢] : إن امرأة أتت النبي ٦ فقالت يا رسول الله: إن أمي ماتت ولم تحج فيجزي أن أحج عنها؟ قال: ((أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه فكان يجزي عنها؟)) قالت: نعم. قال: ((فدين الله أحق أن يقضى)).
هذه هي أهم القضايا التي رويت بطرق الجمهور مما يشتمل على الكبرى المذكورة من أن دين الله أحق بالقضاء أو ما يقرب من هذا التعبير.
ويمكن أن يقال ..
أولاً: إن هذه القضايا قد حُكيت بألفاظ أخرى لا تشتمل على تلك الكبرى..
فقد روى مسلم [٣] القضية الأولى بلفظ آخر وهو: عن ابن عباس قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ٦ فقالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ قال: ((أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدى ذلك عنها؟)) قالت: نعم. قال: ((فصومي عن أمك)).
وروى ابن ماجة [٤] القضية الثالثة عن ابن عباس بلفظ: أخبرني حصين بن
[١] كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ج:٥ ص:٢٧٢.
[٢] كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ج:٥ ص:٢٦٩.
[٣] صحيح مسلم ج:٣ ص:١٥٥.
[٤] سنن ابن ماجة ج:٢ ص:٩٧٠.