بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٩ - ما هي الوظيفة عند عدم البناء على تقديم أي من الحج والدين على الآخر؟
إلى مرحلة الفعلية وهي مرحلة تحقق الموضوع خارجاً، لأنه لا موضوع لكليهما بل لأحدهما فقط، لأن المفروض أن المال لا يتسع لهما، فلا بد من متمم جعل يعتبر التركة موضوعاً للحكم بتعلق حق الحج أو للحكم بتعلق حق الدين، وبه يصبح أحدهما فعلياً ويبقى الآخر حكماً إنشائياً لا موضوع له خارجاً ليصير فعلياً.
هذا ولكن يظهر من المحقق النائيني (رضوان الله تعالى عليه) اندراج مورد قصور المال عن وفاء الدين وأداء الحج معاً في باب التزاحم في حال الحياة فقط دون ما بعد الموت، قال (رضوان الله تعالى عليه) [١] : (الفرق بين حالتي الحياة وما بعد الموت هو كونهما ــ أي الحج والدين ــ في حال الحياة في الذمة فيتوقف التخيير حينئذٍ على انتفاء الأهمية، ويتعلقان بعد الموت بأعيان التركة فلا يبقى لرعاية الأهمية موقع).
فيلاحظ أنه (قدس سره) لم يقبل الترجيح بالأهمية في مورد قصور تركة الميت عن وفاء الدين وأداء الحج، وليس ذلك إلا من جهة عدم قبوله باندراج المورد في باب التزاحم في مقام الامتثال، وإلا فإن من الواضح أن الأهمية من مرجحات هذا الباب.
بل يظهر منه (قدس سره) عدم اندراج المورد في التزاحم الملاكي في مقام التشريع الذي هو داخل في باب التعارض، إذ لو كان كذلك لوجب الأخذ بما تُحرز أهميته أيضاً.
توضيح ذلك: أنه في مثل المقام حيث تقصر التركة عن إخراج كلا الحقّين ــ الحج والدين ــ إذا بني على عدم معقولية كون الحكمين مطلقين في مرحلة الإنشاء لتصل النوبة إلى وقوع التزاحم بينهما في مرحلة الفعلية فلا محالة يقع التزاحم بين ملاكهما في مرحلة التشريع، فإن كان أحدهما أهم من الآخر يجعل الشارع المقدس الحكم في المورد وفق الملاك الأهم، وإن كانا متساويين يحكم بالتخيير، فإن قيل بأهمية حق الناس من حق الله تعالى يكون مقتضى ذلك هو
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٨٠ التعليقة:٣.