بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٠ - ما هي الوظيفة عند عدم البناء على تقديم أي من الحج والدين على الآخر؟
أن حكم الشارع المقدس في مورد قصور التركة عن الوفاء بالدين وبالحج هو تعلق حق الدين بها، وأما مع تساويهما في الأهمية فحكمه هو التخيير لا محالة.
فيلاحظ أن المورد وإن كان مندرجاً عندئذٍ في باب التعارض ولكن مع إحراز الأهمية في أحدهما يُعلم بعدم كون الإطلاق في دليل الآخر مراداً بالإرادة الجدية، فلا بد من الأخذ بإطلاق الدليل الأول.
إذاً الأخذ بالأهم هنا ليس لأجل كون الحكم في جانبه فعلياً دون أن يكون كذلك في جانب المهم، بل من حيث إن الحكم المُنشأ في المورد هو الحكم المشتمل على الملاك الأهم.
وبذلك يظهر أنه مع إحراز أهمية حق الناس من حق الله تعالى لا بد من البناء على أن الحكم الثابت في مورد قصور التركة هو تعلق حق الديّان بها، ولا وجه لما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) من أنه لا يبقى لرعاية الأهمية موقع.
ثم إنه مع عدم إحراز الأهمية ولا عدمها يقع التعارض بين إطلاق الدليلين فلا بد من الرجوع إلى قواعد هذا الباب، فمع عدم وجود المرجح لأحدهما يتساقطان ويُرجع إلى الأصل العملي.
والمورد من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير، فمن يقول بجريان أصالة البراءة في مثله ينبغي أن يقول هنا بتخيير الولي، وأما على القول بعدم جريانها فحيث لا مجال للاحتياط يثبت التخيير عقلاً.
نعم مع احتمال الأهمية في أحدهما معيناً أو كون احتمالها فيه أقوى من الآخر لا بد من اختياره حسب ما هو مقرر في محله.
هذا كله وفق ضابط باب التزاحم على مسلك المحقق النائيني (قدس سره) .
وأما وفق الضابط الذي ذكره له المحقق العراقي (قدس سره) من وجود الملاكين والغرضين في الخطابين مع عدم إمكان تحصيلهما، فمن الواضح اندراج المسألة في باب التزاحم أيضاً، لإحراز توفر كلا الملاكين، فإن ملاك تعلق حق الحج بالتركة ليُخرج منها وملاك تعلق حق الديّان بالتركة ليؤدى منها متوفران في المورد، وإنما لا يتسع المال لاستيفاء كلا الملاكين، نظير ثبوت ملاك وجوب إنقاذ