بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٢ - ما هي الوظيفة عند عدم البناء على تقديم أي من الحج والدين على الآخر؟
الأصحاب، مع أنهما في خصوص الزكاة، وربما يُحتمل تقديم دين الناس لأهميته، والأقوى ما ذكر من التحصيص، وحينئذٍ فإن وفت حصة الحج به فهو..).
ولكن ورد بدل لفظة (التحصيص) في تلك الطبعة لفظة (التخصيص) أي بإضافة نقطة على (الحاء)، ففهم من ذلك المحقق العراقي (قدس سره) أن مراد السيد صاحب العروة العمل بخبر معاوية بن عمار الوارد في الزكاة تخصيصاً للقاعدة، فعلق عليه بقوله [١] : (بل الأقوى خلافه، لعدم حجية خبر المخصص مع إعراض الأصحاب عنه باعترافه).
ولكن كان المتوقع من مثله (قدس الله نفسه الزكية) الالتفات سريعاً إلى زيادة النقطة بقرينة قول السيد (قدس سره) : (فإن وفت حصة الحج به) فهذا المقطع إنما يناسب التحصيص لا التخصيص، كما أنه لا يناسبه تصريح السيد (قدس سره) أولاً بقوله: (فالأقوى أن التركة توزع على الجميع بالنسبة).
والملاحظ أن المحقق العراقي (قدس سره) قد التفت لاحقاً إلى خطأ تلك النسخة فقال في تعليقته الموجزة [٢] : (الظاهر أنه بالحاء المهملة فيكون الخاء المعجمة سهواً من الناسخ).
وكيفما كان فلا إشكال في أن مختار السيد صاحب العروة هو القول بالتحصيص أي التوزيع بالنسبة، ولكن قد يورد عليه بأمرين ..
الأمر الأول: ما أشار إليه جمع منهم السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدسَّ سرهما) من أنه لا مورد للتوزيع بالنسبة في محل البحث، لأن مقتضاه أن يُجمع بين كلفة الحج وقيمة الدين ثم تُستخرج نسبة كل منهما بالقياس إلى المجموع وتقسّم التركة عليهما حسب النسبة.
فلو كانت كلفة الحج ثلاثة ملايين دينار وقيمة الدين ستة ملايين دينار ومقدار التركة سبعة ملايين وخمسمائة ألف دينار، فعلى التوزيع بالنسبة تكون
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٥٨ التعليقة:٤.
[٢] حواشي العروة الوثقى ص:٨٣.