بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٧ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
إخراج الحج من دون مراجعة الورثة مع إرادة خصوص صورة اقتضاء الضرورة ذلك اعتماداً على قرينة منفصلة، أمر لا يمكن الالتزام به.
نعم يصح ذلك لو كان اختصاص الترخيص المذكور بتلك الصورة من الأمور البينة الواضحة التي لا ينعقد معه الإطلاق للكلام، ولكن الأمر ليس كذلك، كما هو واضح.
إذاً لا يمكن البناء على إرادة التخويل المحدود من العبارة التي ذكرها الإمام ٧ في مقام الجواب، فهذا النحو الثاني أيضاً غير صحيح.
النحو الثالث: التخويل المحدود بنحو آخر، وهو كون من بيده المال مخولاً في إخراج الحج عن الميت مع كون الورثة من الصغار الذين لا وليَّ لهم، فإن الولاية عليهم تكون عندئذٍ للإمام ٧ ، وهو قد أذن لبريد في ذلك، أو أنها تكون ثابتةً لعامة المؤمنين ــ على رأي نادر في المسألة ــ فأفتى الإمام ٧ لبريد بذلك.
فالترخيص لبريد في التصدي لإخراج الحج عن الميت من الوديعة إنما كان من جهة عدم كون الورثة أهلاً للمراجعة، وكون الولاية للإمام ٧ أو لعامة المؤمنين.
ونظير هذا ما ورد في رواية علي بن أبي حمزة المتقدمة، حيث يلاحظ ــ على تقدير صحة الرواية ــ أن الإمام ٧ قد أفتى أو أذن لمن بيده المال أن ينفقه على ولْد الميت الصغار، وليس ذلك إلا من جهة أنه لا ولي عليهم إلا الإمام ٧ أو أن الولاية لعامة المؤمنين، إذ مع وجود الولي الخاص كالجد من طرف الأب لا يُحكم بالترخيص لمن بيده مال الميت أن ينفقه على ولده الصغار، إذ لا دور له عندئذٍ في ذلك قطعاً بل يلزمه تسليمه إلى الولي الشرعي.
ووفقاً لهذا يحتمل أن يكون مورد صحيحة بريد مماثلاً لمورد رواية علي بن أبي حمزة بأن كان ولْد الميت صاحب الوديعة صغاراً لا ولي عليهم، ولذلك أفتى أو أذن الإمام ٧ لبريد بصرف الوديعة في أداء الحج عن الميت من دون مراجعتهم.