بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٧ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
الغيبة، وإلا فلا بد في تصدي الفقيه وغيره من إثبات أن هذا الأمر مما لا يجوز إهماله على كل حال، كما هو الحال في حفظ أموال القاصر الذي يكون بلا ولي، والأوقاف التي تكون بلا متولٍ، وإلا فغاية الأمر يجب ــ من باب الأمر بالمعروف ــ في الجملة حمله على القبول).
وذكر السيد الحكيم (رضوان الله عليه) [١] أن صاحب الجواهر (قدس سره) قد استدل على كون الحاكم ولي الممتنع بقوله تعالى: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا)) . ثم ناقش (قدس سره) في هذا الاستدلال قائلاً: (لكن الآية الشريفة متعرضة لولاية الرسول والإمام لا غير، فالاستدلال بها على ولاية الحاكم موقوف على دليل يدل على عموم نيابة الحاكم، ولكنه مفقود، إذ لا دليل على ولاية الحاكم إلا مقبولة ابن حنظلة المتضمنة لجعل الحاكم قاضياً، فتكون له وظيفة القضاة، فكل وظيفة ثبت أنها للقاضي كانت للحاكم الشرعي، وما لم يثبت أنها وظيفة للقاضي لا تثبت للحاكم).
ومقصوده (قدس سره) بما هو وظيفة القضاة ــ كما صرح بذلك في تعليقته على المكاسب [٢] ــ هو كل ما ثبت كونه من وظيفة قضاة السلطة في عصر صدور الرواية المذكورة عن الإمام ٧ ، مثل الولاية على أخذ الحق من المماطل وحبسه وبيع ماله، وليس مقصوده ما هو وظيفة القضاة شرعاً.
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] في الاستدلال على كون الحاكم ولي الممتنع ما نصه: (إن من غير الخفي أنه لا بد في حفظ النظام وتنظيم المعاش من وجود والٍ يلي أمور المسلمين، فيأخذ للمظلوم حقه، ويدافع عن المعتدى عليه. ولولاه لاختل نظام العباد، وتضعضعت أركان البلاد، فإن كان الإمام ٧ بنفسه حاضراً ومبسوط اليد فهو، وإلا فالمنصوب من قبله).
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٣ ص:٢٠٨.
[٢] نهج الفقاهة ص:٣٠٠.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب المساقاة) (مخطوط). ويوجد نظيره في مباني العروة الوثقى كتاب المساقاة ص:٥٥.