بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٥ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
يمكن إلزامه بإخراج الحق من التركة أو من سائر أمواله، ولا إلزامه بصرف المال المُخرَج في أداء الحج عن الميت أو التخلي عنه، كما لو عُلم أنه لو أخبر بوجود الوديعة لاستحوذ عليها، ولا يمكن منعه من ذلك، ثم لا يمكن إجباره على أداء الحج عن الميت أو التخلي عن المال، ولو من جهة كون التصدي لذلك ضررياً أو حرجياً بحدٍّ لا يتحمل عادة. وأما مع التمكن من الإلزام والإجبار من غير ضرر ولا حرج كذلك في ما يتعلق بالتمويل أو التنفيذ فلا تصل النوبة إلى تصدي الودعي للأمرين بإذن من الحاكم الشرعي.
هذا تمام الكلام في المورد الأول أي في تحديد المورد الذي يجوز فيه للودعي التصدي لصرف الوديعة في أداء الحج بإذن الحاكم الشرعي.
وأما المورد الثاني ــ وهو أن جواز تصدي الودعي للتصرف في الوديعة لأداء الحج عن الميت في مورد الالتزام به هل هو من جهة كون هذا الأمر من الأمور الحسبية كما يقول السيد صاحب العروة (قدس سره) ، أو من جهة ولاية الحاكم الشرعي على الممتنع كما قال به بعض الأعلام (طاب ثراه)، أو من جهة أخرى غير ذلك؟ ــ فينبغي التمهيد للكلام حوله بالتعرض ولو بصورة مختصرة لما اشتهر في كلمات الفقهاء (رضوان الله تعالى عليهم) من أن الحاكم الشرعي ولي الممتنع، فأقول:
إذا امتنع المكلف عن أداء ما عليه من حق الناس، فقد يكون أداء ذلك الحق متوقفاً على تصرف خارجي في ماله مثلاً، كإطعام طعامه لولده ــ واجب النفقة عليه ــ وقد يكون متوقفاً على تصرف اعتباري كطلاق زوجته التي لا يمكنه الإنفاق عليها وهي تطلب الانفصال منه.
وهنا مرحلتان في التعامل معه، وهما متدرجتان ــ على المختار ــ ..
الأولى: إلزامه بأداء ما عليه من الحق وإجباره عليه، بالتغليظ في الكلام والوعيد على المخالفة بما لا يكون كذباً، وإن لم يمكن فبإعمال القوة ضده بالضرب والحبس ونحوهما.
والمشهور بين الفقهاء (قدس الله أسرارهم) أن هذا جائز للجميع وفق