بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٣ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
الإجبار.
نعم ذكر المحقق الهمداني (رضوان الله تعالى عليه) في موضع من كتاب الرهن [١] أنه يمكن التمسك بإطلاق قوله ٧ : ((السلطان وليّ الممتنع)) لجواز البيع وإن أمكن الإجبار، لصدق الموضوع بمجرد الامتناع ولو لم يكن ثمَّة إجبار، قال (قدس سره) : (ودعوى أن الامتناع في مقابل الإمكان، وهو ربما يكون ممكناً صدوره عنه بالإجبار، فلا تثبت الولاية له، ممنوعة لظهوره في عدم التسليم كما لا يخفى).
ومفاد كلامه (قدس سره) أن الامتناع في لفظ (السلطان ولي الممتنع) ليس في مقابل الإمكان، حتى يقال: إنه مع الإجبار ممكن، فلا تصل النوبة إلى تصدي السلطان للبيع، بل الامتناع في مقابل عدم التسليم، فإذا رفض ــ وإن أمكن إجباره ــ تكون السلطة للسلطان في البيع فيمكن التمسك بإطلاق النص لإثبات ولاية الحاكم الشرعي على البيع بمجرد الامتناع عنه.
ثم أشكل (قدس سره) في هذا الاستدلال بقصور سند الرواية، وعدم وجود جابر له في المورد.
ولكن الظاهر أن العبارة المذكورة ليست رواية أساساً، ولم أجدها مروية حتى من طرق الجمهور، وإنما هي قاعدة فقهية مذكورة في كلمات الفقهاء (رضوان الله عليهم) متصيدة من الموارد المختلفة في الفقه، فلا محل لحديث الجبر أساساً.
والحاصل: أنه مع إمكان الإجبار لا تصل النوبة إلى تصدي الحاكم الشرعي للبيع.
والمقام من هذا القبيل أي مع إلزام الوارث بإخراج حق الحج ينتَسب إليه ذلك، وإن كان بغير طيب نفسه، وأما مع عدم إمكان الإلزام وتصدي الودعي له بإذن الحاكم الشرعي فلا ينتسب هذا الإخراج إلى الوارث فضلاً عن رضاه به، وحيث يمكن الإلزام فلا تصل النوبة إلى الثاني لما تقدم.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه مع وصول الأمر إلى المرحلة الثانية المذكورة إنما
[١] مصباح الفقيه ج:٣ ص:٢٣٣ ط: حجر.