بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٨ - صحيحة بريد العجلي والكلام حول الطرق إليها
في الطريقين علي بن النعمان، وهو بدوره رواها بالطريقين لمحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، إلا أن محمد بن يحيى الراوي عن محمد بن الحسين قد رواها بالطريق الأقصر كما في الكافي، وكذلك الصفار والحسن بن المتيّل قد رويا هذه الرواية عن محمد بن الحسين بالطريق الأقصر كما في الفقيه، وأما محمد بن أحمد بن يحيى فقد رواها عنه بالطريق الأطول كما في التهذيب، وهذا بعيد بعض الشيء والأقرب أن يكون سويد القلاء قد روى هذه الرواية مرة واحدة فقط وبواسطة واحدة عن بريد بن معاوية فيكون الخلل على الوجه الأول لا محالة.
هذا في ما يتعلق بالطريق الأول للشيخ (قدس سره) .
وأما الطريق الثاني للشيخ (قدس سره) وهو ما كان بإسناده عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن يعقوب الهاشمي عن مروان بن مسلم عن حريز عن بريد، فالمظنون قوياً وقوع الخلل فيه أيضاً بكون لفظة (حريز) محرف لفظة (بن الحر) وأن المقصود هو (أيوب بن الحر)، فإن مروان بن مسلم يروي عنه [١] ولم أجد رواية لمروان بن مسلم عن حريز في شيء من الموارد.
والتهذيب ــ كما هو معروف ــ كثير الخطأ والخلل ولا سيما في الأسانيد، وليس ذلك من قلم الشيخ (قدس سره) كما قد يُتوهم، بل من المصادر التي اعتمدها في تأليف التهذيب فإنه يبدو أن نسخه من جملة منها لم تكن نسخاً صحيحة خالية من الأخطاء.
وبالجملة: إن الأقرب كون هذه الرواية مروية عن بريد بن معاوية العجلي عن طريق أيوب بن الحر فقط، وقد رواها عنه اثنان سويد القلاء ومروان بن مسلم.
ثم إن الطريق الثاني للشيخ مخدوش من جهة علي بن يعقوب الهاشمي، فإنه لم يوثق، نعم مرَّ في بحث سابق تقريب الاعتماد على روايات ابن فضال عن مروان بن مسلم المروية عن طريق الهاشمي ببعض الوجوه، فليراجع.
وأما الطريق الأول للشيخ المتفق مع طريقي الكليني والصدوق فليس فيه
[١] الكافي ج:٢ ص:٤٠٦. تهذيب الأحكام ج:٨ ص:٢٥٣.