بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٤ - المسألة ٧٤ ما هي وظيفة الودعي إذا مات المودع وعليه حجة الإسلام مع احتمال عدم أداء الورثة لها؟
بقدر ما يحج عنه، ويردَّ الباقي على ورثته، إذا غلب على ظنّه أن ورثته لا يقضون عنه حجة الإسلام، فإن غلب على ظنه أنهم يتولون القضاء عنه فلا يجوز له أن يأخذ منها شيئاً إلا بأمرهم).
وأورد نحو هذا في المبسوط [١] أيضاً.
وقال في التهذيب [٢] : (ومن أودع غيره مالاً ثم مات فلا بأس أن يحج عنه للمودع، ويردّ ما فضل من ذلك على ورثته) ثم أورد النص الخاص في المسألة.
وممن استند أيضاً إلى النص الشهيد الأول [٣] والشهيد الثاني [٤] والمحقق الأردبيلي [٥] وعموم من تأخر.
وأما من استند إلى القاعدة فأولهم ــ في ما أعلم ــ هو ابن إدريس (رحمه الله) [٦] ، فإنه ذكر ما أورده الشيخ من أن للودعي أن يأخذ من الوديعة بقدر ما يحج عنه، ويردّ الباقي على ورثته، وعلله بقوله: (لأن الورثة لا تستحق الميراث إلا بعد قضاء الديون، والحج من جملة الديون) وظاهره أن الحكم على وفق القاعدة.
ويبدو أن الذي دعاه إلى أن يُخرّج الحكم على وفق القاعدة هو أن النص الوارد في المسألة خبر واحد، وهو يرى أنه لا يوجب علماً ولا عملاً كما صرح به مراراً، فتأمل.
وذكر المحقق في المعتبر [٧] : أنه لو حصل بيد إنسان مال الميت وعليه حجة مستقرة وعلم أن الوارث لا يؤدون جاز أن يقتطع قدر أجرة الحج ويدفع إلى الوارث ما بقي، لأن الحج دين على الميت، ولا يستحق الوارث إلا ما فضل عن الدين. ثم قال (قدس سره) : (ويؤيد ذلك ما رواه بريد بن معاوية العجلي).
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٢٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٦.
[٣] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٢٧.
[٤] مسالك الإفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:١٨٦.
[٥] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٦ ص:١٥١.
[٦] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٦٢٩.
[٧] المعتبر في شرح المختصر ج:١ ص:٧٧٤.