بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٦ - المناقشة في دلالة الصحيح على المدعى
سيأتي البحث عنه ــ فهو، وإلا فالمسألة في بعض مواردها محل للإشكال.
يبقى هنا الإشارة إلى أمرين ..
الأول: أن السيد صاحب العروة (قدس سره) ذكر [١] الوجه الذي تقدم عن صاحب الجواهر (قدس سره) في مفاد الصحيحة، ولكنه استبعده من غير بيان لوجه الاستبعاد.
ولكنه ذكر بنفسه وجهاً آخر قائلاً: (ويمكن حملها ــ أي الصحيحة ــ على صورة عدم العلم باشتغال ذمته ــ أي الميت ــ بالزكاة، ويكون الحكم برد الباقي فيها من باب الاحتياط والاستحباب) ثم قال: (وإن كان بعيداً أيضاً).
والحقيقة: أن هذا الوجه أبعد بكثير مما أفاده صاحب الجواهر (قدس سره) ، بل لا ينبغي أن يُذكر، إذ كيف يحمل قول السائل: (وعليه خمسمائة أو سبعمائة درهم من الزكاة) وقوله: (وأن يقضى عنه دين الزكاة) ــ كما في رواية الكليني ــ على مورد كون الزكاة احتياطياً؟!!
الأمر الثاني: ذكر المحقق (قدس سره) [٢] أن رواية معاوية بن عمار ــ التي اعتمدها الشيخ (قدس سره) في الفتوى بما تقدم ــ في طريقها ابن فضال، وهو وإن كان فطحياً إلا أنه ثقة في نقله، ويظهر منه (قدس سره) أنه لم يطلع على كون الرواية مروية في الكافي بسند لا خدش فيه.
وربما يستغرب ذلك من مثله، وهو هو، ولكن الأغرب من ذلك ما وقع للسيد الأصفهاني (قدس سره) ، حيث يظهر منه أنه لم يطلع على صحيحة معاوية بن عمار بأيٍ من النقلين، وذلك أن السيد صاحب العروة قد أشار إلى هذه الصحيحة في (المسألة ٨٣) ولم يورد نصها، ثم أشار إلى أن موردها الزكاة، فعلق على ذلك السيد الأصفهاني (قدس سره) بقوله [٣] : (ما ظفرت به من رواية ابن عمار روايتان لم تذكر فيهما الزكاة أصلاً، بل المذكور فيهما اجتماع الصدقة
[١] رسالة منجزات المريض ص:٣٤، وهي مطبوعة بالطبعة الحجرية مع حاشية المكاسب.
[٢] النهاية ونكتها ج:٣ ص:١٧٥.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٥٨ التعليقة:٣.