بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٧ - النصوص التي أُستدل بها على جريان حكم تعدد المطلوب على الوصية وإن لم تكن ظاهرة فيه
الروايات الواردة في ثلاثة أبواب من الكافي ــ الذي هو من مصادره الأساسية في كتابه إعلام الورى ــ وهي: باب الإشارة والنص إلى صاحب الدار، وباب تسمية من رآه ٧ ، وباب مولد الصاحب ٧ . فلاحظ هذه الأبواب تجد الأسماء المتقدمة مذكورة فيها على التوالي [١] .
وعلى ذلك فلا بد أن لا يكون مقصوده (قدس سره) من كون هؤلاء من سفراء الإمام ٧ وأبوابه هو كونهم جميعاً ممن نصبهم الإمام ليكونوا وسطاء بينه وبين شيعته في عصر غيبته الصغرى، بل الأعم من ذلك ومن كونهم ممن حصل لهم شرف اللقاء بالإمام ٧ وبعض التواصل معه في عصر الغيبة، فتأمل.
وبذلك يظهر أنه لا يصلح ما ذكره (قدس سره) دليلاً على جلالة إبراهيم بن مهزيار، لأن السفارة التي تدل على الجلالة هي السفارة بالمعنى الأخص التي ثبتت للسفراء الأربعة، فتدبر.
هذا في ما يخص سند الرواية.
وأما دلالتها فهي أيضاً لا تخلو من الخدش، فإن مبنى الاستدلال بها هو أن الإمام ٧ لماّ لم يحكم ببطلان الوصية بالحج بعشرين ديناراً بعد ارتفاع كلفة الحج، ولم يرجع المال إلى الورثة، بل حكم بجعل أجرة ثلاثة حجج لحجتين، دلّ ذلك على أن المال الموصى بصرفه في مورد معين إذا لم يمكن صرفه في ذلك المورد يلزم صرفه في ما هو الأقرب إلى نظر الموصي ولا يرجع إلى الورثة.
ولكن يمكن المناقشة في هذا الاستدلال من وجهين ..
أولاً: إن مورد الخبر هو الوصية بأداء الحج بعشرين ديناراً في كل سنة من وارد ضيعة معينة، والمتعارف في ذلك هو أن يبقي الموصي الضيعة لنفسه ــ أي على ملكه ــ ويوصي بصرف واردها في موارد محددة، لا أن يوصي ابتداءً بصرف كذا مقدار من وارد الضيعة سنوياً في ما يحدده من الموارد.
[١] لاحظ الكافي ج:١ ص:٣٢٨، ح٢، ح١. ص:٣٢٩ ح١، ح٣. ص:٣٣١، ح١٠. ص:٥١٨، ح٥. والمذكور في نسخة الكافي المطبوعة (عمرو الأهوازي) بدل (عمر الأهوازي) و(أبو محمد الوجنائي) بدل (أبو محمد الوجناني)، فراجع.