بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٨ - النصوص التي أُستدل بها على جريان حكم تعدد المطلوب على الوصية وإن لم تكن ظاهرة فيه
وعلى ذلك فمورد الرواية خارج عما هو محل البحث، بل داخل في مورد النحو الأول من أنحاء الوصية.
لا يقال: إن هذا ــ إن تم ــ إنما يتم بالنسبة إلى صدر الرواية، وأما ما ورد في ذيلها من قوله: (وكذلك أوصى عدّة من مواليك في حججهم) فهو لا يختص بما إذا كانت الوصية بالحج من وارد الضيعة ليأتي فيها الكلام المذكور.
فإنه يقال في الجواب: مقتضى التشبيه هو المماثلة حتى من هذه الجهة، ولا غرابة في ذلك، أي أن أناساً كانوا قد أوصوا بأن يُحج عنهم سنوياً من وارد ضياعهم على النحو الذي أوصى به علي بن مهزيار. ولا أقل من هذا الاحتمال الموجب للإجمال، فلا يتم الاستدلال.
وثانياً: إنه لو غُضّ النظر عما ذكر فإن مورد الرواية مما يستظهر فيه تعدد المطلوب وفق الضابط المتقدم، فلا يمكن أن يستفاد منها جريان الحكم المذكور حتى مع عدم إحراز تعدد المطلوب في الوصية، كما مرَّ مثل هذا الإشكال في خبر علي بن مزيد.
الثالث: خبر علي بن محمد الحضيني [١] فقد روي عنه أنه كتب إلى الإمام أبي محمد العسكري ٧ : أن ابن عمي أوصى أن يُحج عنه بخمسة عشر ديناراً في كل سنة، فليس يكفي، فما تأمرني في ذلك؟ فكتب ٧ : ((تجعل حجتين في حجة إن شاء الله، إن الله عالم بذلك)).
والخبر مخدوش سنداً، لعدم ثبوت وثاقة الحضيني المذكور، كما أنه مخدوش الدلالة للوجه الثاني الذي تقدم في رواية إبراهيم بن مهزيار.
الرابع: خبر علي بن أبي حمزة [٢] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن رجل أوصى بثلاثين ديناراً يعتق بها رجل من أصحابنا فلم يوجد بذلك، قال: ((يُشترى من الناس فيُعتق)).
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٢. الكافي ج:٣ ص:٣١٠. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٨. ج:٩ ص:٢٢٧.
[٢] الكافي ج:٧ ص:١٨. من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٥٩. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢٠.