بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٠ - النصوص التي أُستدل بها على جريان حكم تعدد المطلوب على الوصية وإن لم تكن ظاهرة فيه
ووجه الاستدلال بهذه الموثقة هو أنه لا يبعد أن يكون موردها هو ما إذا لم توجد نسمة بخمسمائة درهم بلا نقيصة عنها، إذ لو وجدت نسمة بتمام ذلك المبلغ كان شراء نسمة بما دونه مخالفاً للوصية، ويستبعد من الإمام ٧ أن يُمضي تصرف الوصي المخالف للوصية من دون موجب لذلك.
وبالجملة: الأقرب ــ كما صنعه معظم الفقهاء (رضوان الله عليهم) ــ هو حمل هذه الرواية على مورد ما إذا لم يجد الوصي فيه نسمة بخمسمائة درهم بلا زيادة ولا نقيصة فاضطر إلى أن يشتري نسمة بأقل منها، فزاد عنده مقدار من المال. فيندرج في ما هو محل البحث من عدم تيسر صرف المال ــ كلاً أو بعضاً ــ في المورد المخصص له في الوصية.
والملاحظ أن الإمام ٧ حكم فيه بصرف الزائد في بعض وجوه البر، وهو التصدق به على النسمة نفسها.
فالموثقة دليل على أن المال الموصى بصرفه في مورد إذا لم يصرف جزء منه في ذلك المورد لمانع فلا بد من صرفه في بعض وجوه الخير ولا يرجع إلى الورثة، وهذا هو المطلوب.
ولكن يمكن أن يخدش في هذا الاستدلال من وجوه ..
أولاً: إن مورد هذه الرواية وهو ما إذا أمكن تنفيذ الوصية بصرف المال في موردها ولو بعناية، وهذا خارج عما نحن فيه بالمرة.
والوجه في ذلك: أنه لو كان المذكور في الموثقة إعطاء الزائد من الخمسمائة درهم للنسمة من غير تقييد ذلك بأن يكون قبل عتقها لكان بالإمكان تخريج هذا الحكم على ما ذكر من أن المال الذي لا يتيسر صرفه في المورد المحدد في الوصية يصرف في بعض وجوه الخير بثواب الموصي، ولكن الملاحظ أن الإمام ٧ قيّد دفع الفضلة إلى النسمة بأن يكون قبل العتق، حيث قال ٧ : ((تدفع الفضلة إلى النسمة قبل أن تُعتق ثم تعتق عن الميت)).
والفقهاء (رضوان الله تعالى عليهم) الذين أفتوا بمضمون الموثقة وإن لم يفرقوا بين أن يكون الدفع قبل العتق أو بعده ــ كما نصّ على ذلك صاحب