بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢١ - النصوص التي أُستدل بها على جريان حكم تعدد المطلوب على الوصية وإن لم تكن ظاهرة فيه
الحدائق (قدس سره) [١] ــ إلا أنه مما لا يمكن المساعدة عليه، بل لا بد من الالتزام بما هو ظاهر الموثقة من اعتبار كون دفع الفضلة إلى النسمة قبل عتقها.
ويبدو أن منظور الإمام ٧ من التقييد بذلك هو أن الفضلة إذا تم دفعها إلى النسمة قبل عتقها تكون النسمة مع ما بيدها من المال تسوى خمسمائة درهم، فإذا اعتقها والحال هذه يصدق ــ ولو بعناية ــ أنه اعتق نسمة بخمسمائة درهم كما أوصى به الموصي، وهذا بخلاف ما إذا اعتقها ثم دفع إليها الفضلة فإنه لا يصدق ذلك ولو مع العناية.
وعلى ذلك فمورد الرواية ليس من قبيل صرف المال في غير مورد الوصية، بل من قبيل صرف المال في مورد الوصية ولكن بعناية.
وبهذا البيان يظهر الخدش في ما ذكره صاحب الحدائق (قدس سره) في مفاد الموثقة حيث خالف ما تقدم نقله عن الأصحاب من حملها على مورد عدم وجدان الوصي نسمة بخمسمائة درهم بلا زيادة ولا نقيصة، وأفاد وجهاً آخر في ذلك.
قال (قدس سره) [٢] : إن الموصي إنما قصد بتعيين الثمن بيان النوع الذي يريده، بمعنى أنه يكون من الأنواع التي تكون قيمتها بحسب العرف والعادة خمسمائة درهم، ولكن اتفق حصول بعض أفراد هذا النوع بأقل من هذا الثمن، وحينئذٍ فزيادة الثمن ونقصانه غير ملحوظ في الأمر بالشراء، وإنما الملحوظ تعيين النوع، وقد حصل. فلا حاجة إلى تنزيل الموثقة على تعذر الشراء بالقدر المعين كما نقله صاحب المسالك عن الأصحاب.
أقول: قد ظهر بما تقدم عدم تمامية ما أفاده (قدس سره) ، فإنه لو كان المقصود للموصي هو ما ذكره (قدس سره) من أن يعتق عنه فرد من أفراد النوع الذي يباع عادة بخمسمائة درهم ــ مع أنه خلاف ظاهر العبارة ــ لما كان وجه لتقييد الإمام ٧ دفع الفضلة إلى النسمة بكونه قبل العتق، كما لعله واضح.
وثانياً: إنه لا يخلو أن يكون مقصود الموصي في مورد هذه الرواية إما هو
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:٢٢ ص:٥١٥.
[٢] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:٢٢ ص:٥١٤.