بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
التعليل الوارد في كلام الإمام ٧ من قبيل قوله: ((فإن الحج فريضة)) أو ((أن الحج مفروض)) كما ورد في بعض ما تقدم من الصور، فإنه إذا كان كذلك لا يأبى الحمل على الاحتمال الأول بأن يراد أن الحج يجب إخراجه من التركة ولو لم تكن وصية. ولكن التعبير الوارد في بعض تلك الصور هكذا: ((فإن الحج فريضة من الله عليها)) وهو ظاهر جداً في إرادة التعليل باشتغال ذمة الموصية بالحج لا بوجوب إخراج الحج من التركة وإن لم تكن وصية، وكذلك التعبير بـ(أن الحج فريضة من فرائض الله) فهو أيضاً لا يتناسب مع الاحتمال الأول الذي تبّناه السيد الحكيم (قدس سره) كما لا يخفى.
وأما ما قد يقال أحياناً في ترجيح الاحتمال الأول من أن الملاحظ أنه لم يذكر في الرواية أن العتق والصدقة كانا مستحبين فربما كانا واجبين ــ لكفارة أو غيرها ــ ومع ذلك نجد أن الإمام ٧ قدّم الحج عليهما معللاً بأن الحج فريضة، وهذا التعليل لا يتم فيما لو كانا واجبين إلا بناءً على الاحتمال الأول، وهو أن الحج مما يجب إخراجه من الأصل وإن لم تكن وصية، فيكون هذا الاحتمال هو المتعين بهذه القرينة.
فهو مردود بأن ظهور كلامه ٧ في إرادة التعليل باشتغال ذمة الموصية بالحج ينبغي أن يجعل قرينة على أن المورد لم يكن من قبيل العتق والصدقة الواجبين بل المستحبين، أي أنه بملاحظة ظهور التعليل في ما ذكر لا ينعقد الإطلاق لجواب الإمام ٧ لمورد كون العتق والصدقة واجبين، وهذا واضح.
وكيفما كان فقد ظهر أن المحذور الأول المذكور في كلامه (قدس سره) تام ويرد على الاحتمال الثاني، ولكنه على المسلك المختار يرد على الاحتمال الأول أيضاً، وهل يرد على الاحتمال الثالث كذلك أو لا؟
يمكن أن يقال: إنه لا يرد عليه إذا كان مرجع التعليل وفقاً له إلى استكشاف أهمية الحج من العتق والصدقة في نظر الموصية من حيث اشتغال ذمتها به دونهما.
توضيح ذلك: أنه قد تقدم أن المتفاهم العرفي في مورد عدم كفاية الثلث