بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
والوجه فيه: أن من قال بتقديم السابق فالسابق في الوصايا المرتبة يستند إلى أحد وجوه ..
الوجه الأول: أنه مقتضى القاعدة، وقد أوضح هذا المعنى صاحب الجواهر (قدس سره) [١] بأن الوصية الصادرة أولاً نافذة لوقوعها من أهلها في محلها، وهكذا ما بعدها إلى أن تبقى المتأخرة بلا موضوع تتعلق به فتختص بالبطلان.
أي أن الوصية الأولى صدرت من أهلها ووقعت في محلها، وهكذا الثانية إلى أن يتم استيفاء الثلث، فالمتأخرة تبطل إذ لا موضوع لها، لفرض أن الوصية في الزائد على الثلث تبطل من دون إجازة الورثة، فمقتضى القاعدة في الوصايا المرتبة هو تقديم السابق فالسابق.
وهذا الوجه إن تم فإنما يتم في غير محل الكلام، أي فيما إذا لم يوصِ بالثلث بعنوانه وإنما أوصى بعدة أمور لا يفي الثلث بجميعها فحينئذٍ يمكن لقائل أن يقول إن الوصية المتقدمة صدرت من أهلها فوقعت في محلها، وأما المتأخرة فلأنها زائدة على الثلث فلا موضوع لها، وأما إذا أوصى بالثلث وحدد له عدة موارد لا يفي بها فمن الواضح أنه لا يجري فيه الكلام المذكور، لفرض أنه لم يتجاوز عن الثلث وإنما ذكر ما لا يمكن تأمينه به، والفرق بين الأمرين شاسع جداً، وسيأتي مزيد توضيح لهذا لاحقاً.
فهذا الوجه إن تم فلا يتعلق بما نحن فيه، مع أنه ليس بتام.
والوجه فيه: أنه لما كان المُنشأ في الوصية معلقاً على الوفاة ولا تحقق له قبل وقوعها، لا يكون التقدم والتأخر بين الوصايا المرتبة إلا من حيث زمان الإنشاء ولا أثر له، أي أن السابق لا يرفع موضوع اللاحق ــ كما قيل ــ فإن العبرة بالمُنشأ وهو يتحقق في الجميع في زمان واحد، فلا ترجيح لبعضها على بعض من هذه الجهة، نعم يتم البيان المذكور في منجزات المريض بناءً على نفوذها بمقدار الثلث لا أزيد إلا برضا الورثة، فلو وهب في مرض موته داره لشخص ثم بستانه لآخر ثم متجره لثالث، وكان الأولان يغطّيان قيمة الثلث أمكن الالتزام ببطلان هبة
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٢٨ ص:٣٠٢.