بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٥ - النصوص التي أُستدل بها على جريان حكم تعدد المطلوب على الوصية وإن لم تكن ظاهرة فيه
وأما مورد الرواية فهو ما إذا لم يتيسر ذلك من جهة نسيان الأبواب المخصصة لصرفه فيها، والفرق بين الموردين شاسع، فإن مقتضى القاعدة في الأول هو بطلان الوصية ورجوع المال إلى الورثة إلا إذا كانت على نحو تعدد المطلوب، وأما في المورد الثاني فمقتضى القاعدة هو التفصيل بين ما إذا كانت الأبواب المنسية محصورة في عدد معين وبين ما إذا لم تكن كذلك، ففي الحالة الأولى لا بد من الرجوع إلى القرعة لأنها لكل أمر مشكل، وأما في الحالة الثانية فلا بد من صرف المال في بعض الموارد المحتملة تفادياً لحصول المخالفة القطعية. ويمكن أن يخرّج على ذلك حكم الإمام ٧ بصرف المال المخصص للأبواب المنسية في وجوه البر، بالنظر إلى أنها أياً كانت فهي من الموارد المحتملة للوصية، فتأمل.
وبذلك يظهر أنه لا وجه لقياس ما هو محل البحث بما هو مورد الرواية المذكورة، وعلى ذلك فلا يتم الاستدلال بها في ما نحن فيه.
هذه هي عمدة الروايات التي وردت في باب الوصية مما يمكن أن يستدل بها على جريان حكم تعدد المطلوب في مورد الكلام وإن لم يستظهر ذلك من الوصية، وقد ظهر أنه لا يوجد فيها ما هو تام السند والدلالة على ذلك.
ولقد أجاد السيد الحكيم (قدس سره) [١] حيث قال: إن المصرح به في كلام جماعة البناء على أن الصرف في وجوه البر تعبدي نظير البدل الاضطراري، وحينئذٍ لا فرق بين وحدة المطلوب في الوصية وتعدده.
ولكن فهم ذلك من النصوص غير ظاهر الوجه لكون منصرفها أن ذلك كان عملاً بالوصية واعتماداً على القرائن العامة، فلا مجال للأخذ بها مع العلم بأن الوصية على نحو وحدة المطلوب، أو قيام بعض القرائن الخاصة المانعة من الأخذ بالقرائن العامة.
هذا تمام الكلام في النحو الثاني من أنحاء الوصية.
النحو الثالث: الوصية بأداء حجة الإسلام أو الحجة التطوعية من غير ذكر الثلث أو مال محدد من التركة.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٩٨.