بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٣ - استعراض الأقوال في المسألة
الأقل كلفة، بل هو مما يختلف باختلاف الموارد والحالات.
ثم إن مقتضى هذا القول هو أن ما يبقى على ملك الميت من تركته لأداء الحج عنه أو ما يتعلق بها من حق الحج بعد الانتقال إلى الورثة ــ على الخلاف بين القولين بالملك والحق ــ يكون هو الحد الأدنى من كلفة الحج.
ومقتضى ذلك: أنه لا يجوز أن يصرف من التركة في سبيل أداء الحج عن الميت زيادة على ذلك المقدار ــ كأن يؤدى عنه الحج البلدي الأكثر كلفة في العادة من الحج الميقاتي ــ إلا مع ملاحظة ثلاثة أمور ..
أولاً: أن لا يكون ذلك ــ أي إخراج الحج البلدي ــ موجباً لتنقيص المال اللازم لأداء بعض ديونه الشرعية ــ مثلاً ــ وإلا لم يجز.
كما لو كانت تركته أربعة ملايين دينار وكلفة الحج الميقاتي مليون دينار والبلدي ثلاثة ملايين دينار وعليه خمس بمقدار ثلاثة ملايين دينار، فإنه يتعيّن في مثله أن يُخرج عنه الحج الميقاتي، إلا أن يتبرع أحد بأداء مليوني دينار من دينه فيؤدى عنه الحج البلدي عندئذٍ.
ثانياً: أن لا يمنع ــ أي إخراج الحج البلدي ــ من تنفيذ بعض ما أوصى به مما تنفذ وصيته بشأنه، وإلا لم يجز أيضاً.
مثلاً: إذا فرض في المثال المتقدم أنه لم يكن على الميت دين ولكن كان قد أوصى بقضاء سنتي صلاة وشهر صيام عنه، وكانت كلفة ذلك مليون دينار، فلو أخرج الحج الميقاتي يكون ثلث الباقي مليوناً فيفي بتنفيذ وصيته. وأما لو أخرج الحج البلدي يكون ثلث الباقي أقل من ذلك، فلا بد في مثل ذلك أن يُخرج عنه الحج الميقاتي لا الحج البلدي.
وهذا بخلاف ما لو أوصى في المثال المذكور بقضاء شهر صيام فقط، فإن ثلث الباقي يفي به حتى لو أخرج الحج البلدي.
ونظير المورد الأول ما إذا كان أوصى بالثلث لبعض الخيرات والمبرات مثلاً، فإن إخراج الحج البلدي الأكثر كلفة يوجب ورود النقص على الثلث فلا يجوز إخراجه.