بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٥ - هل وجوب الاستنابة من بلد الميت وجوب تكليفي أو وضعي؟
الوضعي بمعنى أنه لا يجتزأ بالحج المأتي به من غير البلد، فلا يصح الاستئجار له من التركة، ولو استؤجر بطل ولا بد أن يُستأجر منها ثانياً من البلد؟ فيه وجهان.
وقيل: إن ظاهر الفقهاء (قدس الله أسرارهم) هو الوجه الأول، وممن صرّح به الشهيد الأول (قدس سره) حيث قال [١] : (ولو قضى مع السعة من الميقات أجزأ وإن أثم الوارث، ويملك المال الفاضل).
ولكن ربما يظهر من بعضهم كصاحب المدارك (قدس سره) [٢] الميل إلى الوجه الثاني، حيث ناقش في ما أفاده الشهيد الأول قائلاً: بأنه (يشكل بعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه على هذا التقدير فلا يتحقق الامتثال).
وردّ عليه الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٣] بالمنع من كونه وجهاً له بحيث يقتضي عدم الإجزاء عنه، أي ليس الإتيان بالحج من البلد وجهاً لما تشتغل به ذمة الميت بحيث يقتضي عدم الإجزاء عنه إذا لم يكن الحج بلدياً.
وكأنه (قدس سره) يريد أن يقول بأن الأمر بالإتيان بالحج البلدي في النصوص ــ على تقدير ثبوته ــ أمر مولوي لا إرشادي، فلا يقتضي إلا استحقاق العقوبة على تقدير المخالفة لا عدم الاجتزاء بالحج غير البلدي.
ولكن هذا الكلام بظاهره غير تام، فإن الأمر الوارد في مورد القضاء عن النفس أو عن الغير المتعلق ببعض خصوصياته ظاهر في كونه إرشادياً، لا يتم القضاء من دون رعاية ما ورد الأمر به، مثلاً: إذا ورد الأمر بالاغتسال من الجنابة قبل طلوع الفجر في قضاء صوم شهر رمضان كان ظاهراً في بطلان الصوم قضاءً وعدم إفراغ الذمة منه إلا بذلك، لا كونه مجرد واجب تكليفي يأثم بمخالفته.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا صحيح فيما إذا لم تكن هناك قرينة على كون الأمر مولوياً لا إرشادياً.
[١] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣١٦.
[٢] مدارك الأحكام في شرح عبادات شرائع الإسلام ج:٧ ص:٨٧.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٣٢٧.