بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٨ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
وأتباعه من رجال نوادر الحكمة، وحكاه الشيخ بنفسه في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى، ولكنه مع ذلك قد وثّقه في كتاب رجاله قائلاً [١] : (ثقة ويضعفه قوم).
وبالجملة: إن الاختلاف في كلمات الشيخ (قدس سره) بأن يوثق شخصاً في كتاب ويضعفه في كتاب آخر ليس أمراً غريباً، بل هو واقع بالنسبة إلى غير واحد من الرواة كعمار الساباطي. ومنشؤه اختلاف المصادر التي كانت في متناول يده عند تأليف كلٍ من الكتابين.
وأما نسبته تضعيف سهل بن زياد إلى نقاد الأخبار فلا تعني اتفاق جميع أئمة الفن على ضعفه لكي يستغرب توثيقه له في موضع آخر، بل تعني ذهاب جمع معتبر منهم إلى تضعيفه، فلا ينافي اختياره لوثاقته في كتاب آخر استناداً إلى مصادر أخرى [٢] .
والحاصل: أن الأقرب هو اشتمال رجال الشيخ (قدس سره) على توثيق سهل بن زياد، وكونه مقصوداً له لا سهواً من قلمه الشريف.
وعلى ذلك فما ذكر في تضعيف الرجل مما تقدم إيراده معارض بتوثيق الشيخ (قدس سره) له فلا بد من إعمال ضوابط الترجيح بينهما.
وها هنا رؤيتان ..
الأولى: ترجيح التضعيف على التوثيق، وهذا اختيار معظم الرجاليين ومنهم المحقق التستري (قدس سره) [٣] حيث أفاد: أنه في مقابل كلام أحمد بن محمد بن عيسى الزعيم المعاصر لسهل الأعرف بحاله وما ذكره نقاد الرجال والأخبار وأئمة الفن كابن الوليد والصدوق وابن نوح والنجاشي وابن الغضائري يكون تفرد الشيخ (قدس سره) بتوثيقه في كتاب الرجال ساقطاً، أي لا يؤخذ به.
[١] رجال الطوسي ص:٤١٨.
[٢] تجدر الإشارة إلى أن الاختلاف بين كلامي الشيخ (قدس سره) في سهل بن زياد ليس بأعظم من اختلاف كلمات الشيخ المفيد (قدس سره) بشأن محمد بن سنان، حيث ذكر في موضع أنه ممن لا تختلف العصابة في تهمته وضعفه، وعدّه في موضع آخر من ثقات الإمام موسى بن جعفر ٧ وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته!!
[٣] قاموس الرجال ج:٥ ص:٣٦٠.