بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٣ - إذا أقرّ الوارث بدينٍ غير مستوعب فهل يلزمه تمامه في حصته أو جزء منه بالنسبة
برتقالة في الاثنتين اللتين بيد عمرو مثلاً.
والملاحظ أن بعض [١] من تبنى هذه الرؤية قد مثل لتطبيقها ببيع عشرة أصوع من صبرة مشتركة بين اثنين، فذكر أنه مع تقسيم الصبرة بينهما يكون للمشتري في نصيفة كل منهما خمسة أصوع.
وربما لا يظهر في هذا المثال عدم تطابق الرؤية المذكورة مع النظر العقلائي، من جهة أنه لا يهم المشتري عادة تقسيم ما اشتراه بين البائعين بأن يكون له خمسة أصوع على أحدهما وخمسة أخرى على الثاني، وأما في مثال البرتقال فيظهر ذلك بوضوح.
وأوضح منه ما إذا كان المبيع مما لا يقبل القسمة كالمروحة كما إذا كان للشريكين عدة مراوح وباعا مروحة منها على سبيل الكلي في المعين، ثم تقاسما المراوح المملوكة، فإن مقتضى الرؤية المذكورة أن يكون للمشتري نصف مروحة في حصة أحدهما ونصف مروحة في حصة الآخر، وهذا ليس مطابقاً للرؤية العقلائية بكل تأكيد.
الرؤية الثانية: أنه بتقسيم الجزئيات بين الشريكين يبقى الكلي ــ الذي بيع للمشتري وأصبح ملكاً له ــ متعلقاً بالمجموع كما كان.
ولكن لا بد من الالتزام بأن حق التعيين ــ أي تطبيق المملوك الكلي على أحد الجزئيات ــ كان قبل التقسيم ثابتاً لهما معاً في تمامها فلا يتعين بدون موافقتهما معاً، وأما بعد التقسيم فيكون الحق لكل منهما منفرداً في ما صار إليه.
وأيضاً كان الواجب عليهما معاً قبل التقسيم إخراج مملوك المشتري من المال المشترك بينهما، وبعد التقسيم يكون الواجب على كل منهما إخراجه من حصته على نحو الواجب الكفائي، أي أنه إذا أخرجه أحدهما فقد سقط التكليف عنهما وإن امتنع الاثنان كانا آثمين جميعاً.
هذه هي الرؤية الثانية، وهي أبعد عن الإشكال من الرؤية الأولى إلا أنها لا تسلم من الإشكال تماماً ، فإنه إذا تصدى أحد البائعين لإخراج مملوك المشتري
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٢٢٣.