بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٤ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
نعم في مرحلة التقسيم يصبح كل واحد منهما مالكاً تاماً للنصف من التركة، ويكون ذلك من مبادلة كل منهما نصف مالكيته لنصف معين من التركة بنصف مالكية الآخر للنصف المعين الآخر.
وفي ضوء هذا البيان الذي ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في حقيقة الكسر المشاع يمكن القول في المقام بأنه لمّا كانت الآيات الكريمة المذكورة تدل على التبعيض في المملوك فلا محيص من الالتزام بأنها ناظرة إلى مرحلة القسمة الخارجية لا إلى مرحلة انتقال التركة إلى ملك الورثة، لما تقدم من أنه لا مجال فيها للتبعيض في المملوك بل التبعيض في المالكية.
وبعبارة أخرى: إنه لو كانت الآيات بصدد بيان كيفية انتقال التركة إلى الورثة لكان اللازم أن يقول تعالى بدل قوله [١] : ((وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ)) : أنكم نصف مالك لما ترك أزواجكم، وهكذا في سائر الموارد. ومن عدم التعبير كذلك يظهر أن الآيات الكريمة بصدد بيان ما يكون نصيب كل واحدٍ من الورثة في مقام القسمة، فيكون التقييد بقوله تعالى: ((مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ .. بِهَا أَوْ دَيْنٍ)) تقييداً في مرحلة التقسيم، أي تحديداً لمخرج سهام الورثة في مقام التقسيم خارجاً بما بعد أداء الدين وتنفيذ الوصية.
أقول: أما تقريب الوجه الرابع المتقدم بما ذكر فيمكن الخدش فيه من جهتين..
الجهة الأولى: أن أصل ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) في حقيقة الكسر المشاع ــ وهو المنسجم مع ما ذكره آخرون كالمحقق الطهراني [٢] والسيد الحكيم (رضوان الله تعالى عليه) [٣] ــ ليس بتام. فإن الملكية من الاعتبارات العقلائية ولا يمكن تخطئة العقلاء في اعتباراتهم، فإنه لا واقعية للأمور الاعتبارية إلا نفس الاعتبار، وليس لها واقع محفوظ يدركه العقلاء تارة ولا يدركونه أخرى، ولذلك
[١] النساء: ١٢.
[٢] كتاب الصلح (مخطوط).
[٣] نهج الفقاهة ص:٤٢٣.