بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٣ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
لا سبيل إلى الالتزام بأي من الوجهين ..
أما الوجه الأول فلأنه وإن أمكن أن يكون لكل من الولدين نصف متميز واقعاً عن نصف الآخر إلا أنه لا موجب لاختصاص أحدهما بنصف معينٍ والثاني بنصف معينٍ آخر، ولِمَ لا ينعكس الأمر، فإن السبب الموجب لتملكهما وانتقال التركة إليهما واحد، وهو كونهما ولدين للميت، فلماذا يجعل الله تعالى الأكبر مالكاً لنصف معين عنده ولا يجعل الأصغر مالكاً لذلك النصف وكذا العكس؟
وأما الوجه الثاني ــ وهو أن يكون مملوك كل منهما هو النصف اللامتعيَّن ــ فيدفعه أنه يستلزم أن يكون كلٍ منهما مالكاً للنصف المجرد عن الخصوصيات والتشخصات، مع أن الميت كان مالكاً لكلا المملوكين بخصوصياتهما، فإذا بُني على أنه إنما ينتقل إلى الوارثين ذات المملوكين بلا تشخصهما وخصوصياتهما، اقتضى ذلك بقاء الخصوصيات والتشخصات على ملك الميت، وهو واضح البطلان.
المحذور الثاني: أنه قد يفرض كون التركة شيئاً حقيراً له مالية قليلة كدفتر مدرسي له عشرة أوراق والورثة كثيرون كعشرين ولداً، بحيث لو لوحظ حصة كل واحد لما كان له مالية عرفاً أي نصف الورقة، فحينئذٍ لو قام أحد بإتلاف ذلك الدفتر ــ مثلاً ــ فمقتضى ما تسالم عليه الفقهاء من أن ما يوجب الضمان هو إتلاف المال ــ لا إتلاف غير المال وإن كان مملوكاً، فإن تعمد إتلافه حرام تكليفاً دون أن يوجب الضمان ــ أنه لا ضمان على المتلف للدفتر في محل البحث، لأن حصة كل واحد منهم لا مالية لها حتى يوجب إتلافها الضمان، وهذا ما لا يمكن الالتزام به.
وبملاحظة هذين المحذورين لا محيص من القول بأن التركة لا تنتقل إلى الورثة مقسمة، بل إنها مملوكة بملكية واحدة ثابتة لمجموع الورثة، فكلاً من الأخوين في المثال المذكور نصف مالكٍ لا أنه مالك تام لنصف التركة، فالمملوك واحد والاشتراك في المالكية.