بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٤ - ما استدل به على ولاية الوارث على إخراج الحج وأداء الدين من تركة الميت
الكلية في جزء من التركة بمجرد تعيين الورثة بلا مراجعة ولي الميت ــ وهو الحاكم الشرعي ــ أمر على خلاف القاعدة ويتوقف على ثبوت ولاية الورثة للقيام بذلك، فإن المالك للجزئيات في مورد الكلي في المعين وإن كان يحق له تطبيق الكلي على أي واحد منها، ولكن الظاهر أنه لا ينطبق عليه ولا يصبح ملكاً لمالك الكلي إلا بقبض منه ــ كما هو الحال في الكلي في الذمة أي الدين ــ هذا مع تماثل الجزئيات في الخصوصيات، وأما مع اختلافها فيها ــ وفي مثله لا يصح أن يكون الكلي المملوك إلا من قبيل المالية كما هو واضح ــ فيمكن الإشكال بدواً في تعيّنه بتعيين مالك الجزئيات من دون موافقة مالك الكلي، ولكن الظاهر أنه ليس في محله. نعم لا بد من قبضه، فتدبر.
ثم إن جواز التصرف في حصة الميت بعد تعيينها بأداء دينه منها من دون مراجعة وليّه ــ وهو الحاكم الشرعي ــ أمر على خلاف القاعدة أيضاً، ويتوقف على ثبوت الولاية للورثة للقيام بذلك.
٢ ــ قيام الورثة بدفع مقدار من التركة مما يحق لهم التصرف فيه في أداء دين الميت، فيقع الأداء بمالهم لا بمال الميت بالرغم من أنه يكون من تركته.
وهذا جائز على القاعدة ولا يحتاج إلى ولاية خاصة للورثة، ولكن إذا كانت التركة بمقدار ضعف الدين أو أكثر ــ حيث يجوز للورثة التصرف فيها بمقدار الدين أو أزيد في ما يشاؤون ومنه أداء دين ميتهم ــ يمكنهم أداء دين الميت على هذا النحو الثاني دفعة واحدة. وأما إذا كانت التركة أقل من الضعف فلا يحق لهم ذلك، لأنه يستلزم التجاوز على ما يقابل منها مملوك الميت في زمان الأداء إذ البراءة من الدين تحصل بعده، ولكن يمكنهم في هذه الصورة القيام بذلك تدريجاً. مثلاً: إذا كانت التركة مائة وخمسين ألف دينار والدين مائة ألف دينار فقط يمكنهم أولاً أداء خمسين ألف دينار منها وفاءً لدين الميت فلا يبقى للميت في المتبقي من التركة إلا نصف ماليتها، فيمكنهم ثانياً دفع خمسين ألف دينار أخرى منها وفاءً لباقي دينه.
فيلاحظ أنه يمكن أداء الدين من التركة على النحو الثاني حتى مع كونها