بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٨ - المسألة ٧٩ فورية وجوب الاستئجار لحجة الإسلام عن الميت
ولو من دون تصرف فيه إلا مع مثل ذلك من الترخيص.
والثابت في محل الكلام هو الترخيص للوصي والورثة في صرف مال الميت في أداء الحج عنه، ولم يثبت الترخيص لهما في الإبقاء عليه معطلاً، فلا يجوز لهما ذلك على وفق القاعدة.
ونتيجة ذلك هي لزوم المبادرة إلى أداء الحج بماله في العام الأول بعد الوفاة. هذا على مسلك الملك.
ويأتي نظيره على مسلك الحق، فإن حق الحج الذي تعلق بالتركة حق مالي للميت، وحكمه حكم ماله، فإذا أخرج الوارث ما يفي بأداء الحج عن الميت وسلّمه إلى الوصي يأتي فيه الكلام المذكور، من أن وظيفة الوصي المبادرة إلى أداء الحج عن الميت، إذ لا دليل على الترخيص له في الإبقاء على ما تسلّمه من الورثة بدلاً عن حق الميت في التركة معطلاً، وهكذا بالنسبة إلى الورثة أنفسهم، لو لم يكن للميت وصي مكلف بأداء الحج عنه.
وقد ناقش في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) بعض الأعلام من تلامذته [١] بما لا يخلو من غرابة، وهو أن هذا الدليل أخص من المدعى، إذ يمكن أن لا يكون المال المتروك من الميت في تصرف الوارث، فلا موضوع لحرمة التصرف.
ووجه الغرابة: أن محل الكلام هو في وجوب المبادرة إلى الاستنابة على الوصي أو الوارث، ومعلوم أن مورده هو ما إذا كان بمقدار كلفة الحج من التركة تحت تصرفهما، إذ لا يحتمل الوجوب عليهما في غير هذه الصورة، وإلا اقتضى أن يصرفا من مالهما في أداء الحج عن الميت، وهذا واضح البطلان.
وناقش في ما أفاده (قدس سره) أيضاً بعض الأعلام الآخرين من تلامذته [٢] قائلاً: (إن مقتضى الأمر بقضاء حجة الإسلام عن الميت من تركته من غير تقييد بكونه في السنة الأولى أو سنة موته جواز التأخير، وهذا الإطلاق دليل جواز الإمساك بماله وإبقائه إذا لم يعد التأخير إهمالاً).
[١] مصباح الناسك ج:١ ص:١٢٦ (النسخة الثانية).
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:١٥٨.