بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
فلو سُلّم أن قوله ٧ : ((فإن الحج فريضة)) ظاهر في الاحتمال الثاني، لكان لازم ذلك هو تخصيص الكبرى المذكورة، وهذا ليس محذوراً ليلزم التهرب منه بالبناء على الاحتمال الأول كما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) .
وبهذا يتضح الحال في الاحتمال الثالث المشترك مع الاحتمال الثاني في ما يتعلق بالمحذور المذكور.
هذا وقد تحصل من جميع ما تقدم: أن الاحتمال الأول ــ الذي تبناه السيد الحكيم (قدس سره) في معنى قوله ٧ في رواية معاوية بن عمار: ((فإن الحج فريضة)) ــ مما لا يمكن المساعدة عليه. وبناءً عليه لا يتم الوجه الأول ــ الذي ذكره (قدس سره) في مفاد الرواية من أنها تدل على لزوم تقديم ما يُخرج من الأصل على غيره مع عدم وفاء الثلث بالجميع ــ فإنه يبتني على الاحتمال الأول المذكور، وحيث لم يتم ذلك الاحتمال فلا يتم هذا الوجه أيضاً.
هذا تمام الكلام في الوجه الأول في مفاد رواية معاوية بن عمار.
الوجه الثاني: ما ربما يظهر من كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) وغيره من دلالة الرواية على تقديم الواجب الذي تشتغل به الذمة على غيره مع عدم وفاء الثلث بالجميع.
ومقتضى ذلك أنه إذا أوصى بصرف الثلث في أداء الحج والصلاة والصيام ولم يفِ الثلث بالجميع لا يستفاد من رواية معاوية بن عمار تقديم الحج على غيره من الصلاة والصيام، لأن الجميع من الواجبات التي تشتغل بها ذمة الميت. ولو أوصى بثلاثة أمور وهي ــ مثلاً ــ أداء الحج عنه والوفاء بنذر لم يفِ به في حياته وبالصدقة عنه، فإن قلنا بأن وجوب الوفاء بالنذر مما يسقط بالوفاة ولا تشتغل ذمة الميت به على نحو الحكم الوضعي كان مقتضى رواية معاوية بن عمار تقديم الحج عليه كما يقدم على الصدقة، وأما لو قلنا بأن الوفاء بالنذر مما تشتغل به ذمة الناذر بعد وفاته على سبيل الوجوب الوضعي فلا يكون مقتضى رواية معاوية بن عمار تقديم الحج عليه، نعم يقدم الحج والنذر على الصدقة.