بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧ - تقديم الحج على سائر الوصايا عند عدم اتساع الثلث لجميعها
مثلاً: لو كان ثلث الموصي بمقدار ستة ملايين دينار وأوصى بصرفه على زيارة الحسين ٧ وتزويج علوي وتعمير مسجد، وكان يكفي لإنجاز كل واحد من الثلاثة مبلغ مليوني دينار، ففي هذه الحالة لا بد من التقسيم بالتساوي إلا مع إقامة قرينة على خلاف ذلك، ككون بعض الأمور المذكورة ــ كزيارة الحسين ٧ ــ يحظى عنده بالأهمية والأولوية، ويريد الصرف عليه بأزيد من البقية، أو تكون قرينة على كون الوصي مخوّلاً في الصرف في الثلاثة حسب ما يجده أصلح وأكثر ثواباً للموصي، فيعمل بمقتضى ذلك.
ولا فرق في ما ذكر بين التفات الموصي إلى كفاية حصة كل واحد من تلك الأمور الثلاثة ــ مثلاً ــ بتنفيذه إذا وزع الثلث عليها بالتساوي، وبين اعتقاده أو احتماله عدم الكفاية في البعض منها، فعلى التقديرين يكون الحكم هو التوزيع بالتساوي إلا مع القرينة على الخلاف.
لا يقال: إنه إذا فرض اعتقاد الموصي عدم كفاية الحصة في البعض من الأمور الموصى بها بتنفيذه لو وزع الثلث عليها بالتساوي فكيف يكون مقصوده حينئذٍ هو التوزيع بالتساوي؟ أليس قصد الموصي يكون تابعاً لعلمه واعتقاده، فلو اعتقد عدم الكفاية مع التوزيع بالسوية فلا يقصد ذلك عادة، بل يقصد التوزيع بنحو آخر، كما سيأتي في الحالة الثانية؟
فإنه يقال: إن ما ذكر صحيح في أصله، ولكن التوزيع على الوجه الآخر ــ أي لا بالتساوي ــ مقيد بحسب الارتكاز بما إذا لم يتحقق خلاف المتوقع، ووفى نصيب كل واحد بإنجازه، فإنه في مثل هذه الحالة يكون مطلوبه هو التوزيع عليها بالسوية. كما أنه في صورة احتماله عدم الكفاية لو وزّع الثلث بالسوية يكون مقصوده هو التوزيع كذلك مع الكفاية وعلى الوجه الآخر مع عدمها، وسيتضح الوجه في هذا بأزيد مما ذكرناه بما سيأتي في الحالة الثانية.
الحالة الثانية: أن تكون تلك الأمور مما لو وزع الثلث عليها بالسوية لما أمكن تنفيذ بعضها بما يخصّه منه، ولكن لو زيد في حصة البعض ونقص من حصة البعض الآخر لأمكن تنفيذ الجميع.