بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨ - تقديم الحج على سائر الوصايا عند عدم اتساع الثلث لجميعها
كما لو أوصى بصرف ثلثه ــ البالغ ستة ملايين دينار مثلاً ــ في أداء حجة الإسلام عنه، وفي تزويج علوي، وفي الصدقة على الفقراء، وكانت كلفة الحج ثلاثة ملايين دينار فلا يكفي لها حصتها لو وزع الثلث بالتساوي وهي المليونا دينار، وأما تزويج العلوي فيتيسر بالمليونين أو يتوقف على إضافة نصف مليون دينار عليهما، وفي كل الأحوال يبقى ما يمكن صرفه في الصدقة من مليون أو نصف مليون دينار، ففي مثل هذه الحالة المتفاهم العرفي من الوصية ليس هو التقسيم بالسوية ــ كما كان في الحالة الأولى ــ لينتج عدم تيسر أداء حجة الإسلام من الثلث بل المتفاهم العرفي هو صرف الزائد على كلفة الحج في التزويج ثم في الصدقة.
نعم إذا كانت هناك قرينة على إرادة التوزيع بالسوية، وبالتالي تكميل نفقة حجة الإسلام من خارج الثلث، فلا إشكال في لزوم الأخذ بمقتضى القرينة، إلا أنه مع عدم توفرها فالظاهر هو ما ذكرناه، فإن ظهور الوصية في إرادة تنفيذ جميع فقراتها من الثلث نفسه لا من خارج الثلث أقوى من ظهور الوصية بصرف الثلث في عدة أمور معينة في إرادة التوزيع عليها بالسوية، فيؤخذ بالظهور الأول ويوزع المال لا بالسوية ليتيسر تنفيذ جميع الفقرات. ولو وجدت قرينة على تخويل الأمر للوصي في كيفية التوزيع فالأمر واضح.
هذا مع التفات الموصي إلى اختلاف الأمور الموصى بها في مقدار ما يتوقف تنفيذها عليه من المال في حينه. وكذلك إذا كان ملتفتاً إلى احتمال اختلافها في ذلك.
وأما مع اعتقاده أنه لو وزع الثلث عليها بالتساوي لكانت حصة كل منها وافية بتنفيذه، ولكن الواقع لم يطابق اعتقاده ــ ولو بسبب التأخير في تنفيذ الوصية حتى ارتفعت الأجرة المطلوبة لإنجاز بعض الأعمال مثلاً ــ ففي مثل ذلك يمكن أن يقال بدواً إنه يلزم توزيع الثلث بالتساوي، لأن المفروض إرادة الموصي ذلك ولو من جهة اعتقاده كفاية حصة كل واحد بتنفيذه، ولازم ذلك هو تكميل نفقة حجة الإسلام من الأصل.